آلى يَميناً أَبو الهنديِّ كاذِبَةً ليعطين زواني لست ما شينا وَغَرَّهُنَّ فَلَمّا أَن قَضى وَطراً قالَ ارتَحَلنَ فَأَخزَى اللَهُ ذا دينا
أَبا منذِرٍ رُمتَ الامورَ فَقِستَها وَساءلت عَنها كالحَريصِ المُساوِمِ فَما كانَ ذو رأيٍ مِنَ الناسِ قِستَهُ بِرأيِكَ الأمثلَ رأيَ البَهائِمِ…
أُصببْ عَلى قَلبِكَ مِن بَردِها إِنّي أَرى الناسَ يَموتونا وَدَع أُناساً كَرِهوا شُربَها لَيسوا بِما في الخَمر يَدرونا…
أعاذل لو شربت الراح حتى يكون لكل أنملة دبيبُ إذن لعذرتني وعلمت أني لما أنفقت من مالي مصيبُ
أَكَلتُ الضِبابَ فَما عِفتُها وانّي لأَهوى قَديد الغَنَمْ وَرَكَّبتُ زُبداً عَلى تَمرَةٍ فَنِعمَ الطَعامُ وَنِعمَ الأدَمْ…
إِذا حانَت وَفاتي فادفنوني بكرمٍ واِجعَلوا زِقّاً وِسادي وابريقاً إِلى جَنبي وَطاساً يروّي هامَتي وَيَكونُ زادي
إِذا صَلَّيتُ خَمساً كُلَّ يَومٍ فَإِنَّ اللَهَ يَغفِرُ لي فُسوقي وَلَم أُشرِك بِرَبِّ الناسِ شَيئاً فَقَد أَمسَكتُ بالدينِ الوَثيقِ…
إِذا ما أَلَحَّ البَردُ فاِجعَل دِثارَهُ إِذا التَحَفَ الأَقوامُ رُكنَ المَطارِفِ ثَلاثةُ أَرطالٍ نَبيذاً مُعَسّلاً تَكُن آمِناً مِنهُ لَهُ غَيرَ جائِفِ…
إِذا ما بِعتَني كوزاً بخطِّ فَخَطي ما بَدا لكِ أَن تَخطي وَزيدي ثُمَّ زيدي ثُمَّ زيدي عَليَّ وَغَلِّظي بِاللَهِ شَرطي…
إِمزجاها واِسقياني واِشرَبا وَدَعا العاذِلَ يَهذي كَيفَ شا وَافشيا السِرَّ فَما يَهنأُ لي شُربُها إِلاّ اذا السِرُّ فَشا…
إِن كُنتَ نَدماني أَبا مالِك فاسقِ أَبا الهِنديِّ بِالكُندَرَهْ مِن قَهوةٍ صَهباَء كَرخيَّةً تأخُذُ بِالرأسِ وَبالحَنجَرَةْ…
اِجعَلوا إِن مُتُّ يَوماً كَفَني وَرَقَ الكَرمِ وَقَبري مَعصَرَهْ وادفِنوني وَادفنوا الراح مَعي وَاِجعَلوا الاقداحَ حَولَ المَقبرَهْ…
الآن تمَّ ليَ السرورُ بقُرْبكمْ وعلمتُ أنَّ الدهرَ قد واتاني حانَ الرحيلُ وحال دون لقائكم صَرْفُ الزمان وطارقُ الحدثانِ…
تَرَكتُ الخُمورَ لأَربابِها وَاقبلتُ أَشرَبُ ماءً قُراحا وَقَد كُنتُ حيناً بِها مُغرَماً كحبّ الغلامِ الفَتاةَ الرَداحا…
تصبَّح بِوجهِ الراحِ وَالطائِر السَعدِ كميتاً وبعد المزجِ في صفةِ الوردِ تَضمَّنها زِقٌ أَزبُّ كَأَنَّهُ صَريعٌ مِن السودانِ ذو شَعرٍ جَعدِ…
15 / 43 gösteriliyor