أبناء الشيطان
أ أبو القاسم الشابي
0
Altın Yaprak
أيُّ ناسٍ هذا الورَى ؟ ما أرى
إلاَّ برايا ، شَقِيَّةً ، مجنونهْ
جَبَلَتْها الحياةُ في ثورةِ اليَأْسِ
من الشَّرِّ ، كَي تُجِنَّ جنونهْ
فأقامتْ له المعابِدَ ، في
الكونِ ، وصلَّتْ له وشادت حصونهْ
كم فتاةٍ ، جميلةٍ ، مَدَحُوهَا
وتفنَّنُوا بها لكيْ يُسْقِطُوهَا
فإذا صانَتِ الفضيلةَ عابوها
، وإن باعتِ الخَنا عبدوها
أصبحَ الحسنُ لَعْنَةً ، تهبطُ الأرضَ
ليغْوِي أَبْنَاؤُها وذَوُوهَا
وشَقِيٍّ ، طافَ المدينةَ
يستجدي ليحيا ، فخَيَّبوه احتقارا
أيقظوا فيه نزعةَ الشَّرِّ
وانْقَضَّ على النّاسِ فاتكاً جَبَّارا
يبْذُرُ الرُّعْبَ في القلوبِ
ويُذكِي ـ حينما حلَّ ـ في الجوانحِ نارا
ونبيٍّ قد جاءَ للناسِ بالحقِّ
فكالوا له الشتائمَ كَيْلا
وتَنَادَوْا به : « إلى النار
! فالنارُ بروح الخبيثِ أحرى وأَوْلَى »
ثُمَّ ألْقَوْهُ في اللهيبِ ، وظَلُّوا
يملأُون الوجودَ رُعْباً وهولاَ
وشعوبٍ ضعيفةٍ ، تتلظَّى
في جحيمِ الآلامِ عاماً فعاما
والقويُّ الظلومُ يَعْتَصِرُ
من آلامها السُّودِ لَذَّةً ومُدَاما
يتحسَّاه ضاحكاً . . ، لا يراها
خُلِقَتْ في الوجود إلاَّ طعاما !
وفتاةٍ حسِبْتَها معْبَدَ الحبِّ
فألفَيْتَ قلبَها مَأْحُورَا !
ونبيلٍ وجدْتَه في ضياءِ
الفجرِ قلباً مُدَنَّساً شِرِّيرا !
وزعيمٍ أجَلَّهُ النَّاسُ حتى
ظنَّ في نفسه إلاهاً صغيرا !
وحثيثٍ ، يعيشُ كالفأسِ ،
هدَّاماً ، لِيُعْلِيَ بينَ الخَرابِ بِناءَهْ
وقَمِيءٍ ، يُطاوِلُ الجَبَلَ
العالي ، فللهِ ما أَشَدَّ غَبَاءَهْ !
ودَنِيٍّ ، تاريخُه في سِجِلِّ
الشرِّ : إِفْكٌ ، وقِيحةٌ ، ودَنَاءَهْ
كان ظَنِّي أنّ النفوسَ كِبارٌ
فوجدتُ النفوسَ شيئاً حقيرا
لوَّثَتْهُ الحياةُ ثمَّ استمرَّتْ
تبْذُرُ العالمَ العريضَ شرورا
فاحصدوا الشَّوْكَ . . . يا بَنِيهَا وضِجُّوا
واملأُوا الأرضَ والسماءَ ثبورا
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş