واعلم بأن أضرب التوحيد
ا ابن مشرف
0
Altın Yaprak
واعلم بأن أضرب التوحيد
قدر ثلاثة بلا مزيد
توحيد رب الناس في الملك وفي
صفاته وفي العبادة اقتف
فالأول اعتقاد كون الملك
لله وحده بغير شرك
وأنه رب جميع الخلق
موجدهم مولي جميع الرزق
والثاني أن يوحد الله على
أسمائه وفي صفاته العلى
وكل ما به تعالى وصفا
لنفسه على لسان المصطفى
فإن وصفه به جل لزم
والحكم في أسمائه كذا التزم
فمن صفاته البقاء والقدم
جل ابتداء ودواما عن عدم
إذ هو أول بلا بداية
وآخر يبقى بلا نهاية
ليس له من والد ولا ولد
حاشا ولا صاحبة جل الصمد
فهو تعالى الواحد الفرد الأحد
ليس له ند ولا كفو أحد
والملك المالك والمليك
ليس له في ملكه شريك
ولا مظاهر ولا وزير
حاشا ولا مثل ولا نظير
بل كل ما سواه فهو خلقه
عبد له يجري عليه رزقه
فهو السميع العالم البصير
والحي والمريد والقدير
ومن صفات ذاته القيام
بنفسه لا الغير والكلام
كلم موسى بكلامه الذي
من وصف ذاته فبالحق خذ
والصحف والتوراة والزبور
وبعده الإنجيل والمسطور
أعني كتاب أحمد الأواه
جميعها عين كلام الله
لفظا ومعنى عند أهل الحق
وإنما المخلوق صوت الخلق
وحبرهم والخط والسجل
قضى بهذا العلماء الجل
فالصوت للقارىء والكلام
لله ذا به قد استقاموا
فاللفظ والمعنى من القرآن
قد نزلا من ربنا الرحمن
تكلم الله به فاسمعا
أمينه جبريل نعم مودعا
فبلغ النبي جبرائيل
جميع ما حمله الجليل
ثم تلقاه من النبي
أصحابه بلفظه القدسي
وأنه الآن على ما قد نزل
ولا يزال هكذا ولم يزل
مبرأ عن اتيان الباطل
ليس بمنسوخ ولا مبدل
ونحو طس ويس وما
ضاهاهما ربي به تكلما
وقد أتى الترتيب منه حسبما
لقنه نبينا وعلما
وحسبما أثبت في المصاحف
رسما فلا تصغ إلى مخالف
ثم كلام الله كالقرآن
ليس بمحدث ولا بفاني
واللفظ من ذلك والمعاني
في الحكم عند العلما سيان
فمن يقل بأنه قول البشر
فكافر والله يصليه سقر
ومن يقل بخلقه أو سطره
فهو مضل فاستعذ من شره
هذا هو الحق فدع عنك الهوى
والله ربنا على العرش استوى
لكن بلا كيف ولا تمثيل
جل فنزهه بلا تعطيل
فالواجب الإيمان باستوائه
ولا تفسرنه باستيلائه
إليه تعرج الملائك العلا
والروح والأمر ومنه أنزلا
والمصطفى به إليه أسرى
فجاوز السبع الطباق فادر
فطيب القول إليه يصعد
وفطرة الخلق بهذا تشهد
هلا سألت كل عبد يسأل
هل نفسه تجنح إلا للعلو
وأنه قد رفع ابن مريما
له وسمى نفسه من في السما
وقد أشار المصطفى بالأصبع
نحو السماء مشهدا في مجمع
فالله ذو العرش على العرش استوى
وعلمه لكل شيء قد حوى
وما اقتضى التشبه مثل العين
والوجه والاصبع واليدين
وتؤمن به لكن مع التنزيه
له عن التمثيل والتشبيه
فالله ليس مثله شيء ولا
له سمى جل شأنا وعلا
فذاته لا تشبه الذوات
ووصفه لا يشبه الصفات
من شبه الله بخلقه كفر
ومن نفى صفاته أصلى سقر
والمؤمنون كلهم في الأخرى
يرون ربهم عيانا طرا
وكل ما قدره الله وما
قضى به إيماننا قد لزما
فالله خالق لفعل عبده
جميعه من خير أو من ضده
لأنه قد أوجد العبادا
وكل ما قد عملوا إيجاد
لكن يلامون على ما كسبوا
ذهو فعلهم إليهم ينسب
فمن يشأ وفقه بفضله
ومن يشأ أضله بعدله
ثم الشقي ذو الشقاء الأزلي
كعكسه فليس بالمنتقل
وأرسل الله تعالى الرسلا
لقطع أعذار الورى تفضلا
والصدق والتبليغ والأمانة
في حقهم يلزم كالصيانة
عن مطلق الذنوب والرذائل
إذ شأنهم حيازة الفضائل
ومن أجاز كذبهم للمصلحة
فكافو ردته متضحة
ثم نبوة النبيين هبة
من ربهم ذو الفضل لا مكتسبة
ثم جميع الأنبياء والرسل
بينهم تفاوت في الفضل
لكنهم قد ختموا بالأفضل
منهم نبينا ختام الرسل
فلا نبي بعده كلا ولا
مبشرا أو منذرا أو مرسلا
فما لشرع دينه من ناسخ
وما لعقد حكمه من فاسخ
وكل شرع قبل شرعه نسخ
بشرعه الزاكي الذي لا ينتسخ
لكن شرعه الزكي المرضي
يجوز نسخ بعضه بالبعض
لحكمة وسر أمر مقضى
وليس في ذاك له من نقض
وأيد الله جميع الرسل
بمعجزات باهرات العقل
كي يلزم الحجة أهل الجهل
وكل ذا على سبيل الفضل
وأيد الله نبينا بما
أيد رسله به وأعظما
فمعجزات المصطفى لا تحصى
عدا ولا توعى ولا تستقصى
منها كلام الله نعم المعجز
بحر محيط بالعلوم موجز
ما مثله في الحسن والصياغة
قد عجزت عن مثله البلاغة
وقد تحدى الله سائر البشر
والجن من ذاك بأقصر السور
فأحجموا عن ذلك الميدان
ولم يكن لهم به يدان
ثم بمعراج النبي حسبما
أخبرنا إيماننا قد لزما
أسرى بروحه وبالجسم معا
على البراق ليله فارتفعا
فجاوز السبع السموات العلى
وقد رأى الله إلهه علا
وقد دنا من ربه فأوحى
إليه جل شأنه ما أوحى
هذا هو الحق فدع عنك المرا
وكم لرسل الله من فضل جرى
ومن جميع السوء زوجات النبي
براء فقد طبن لذاك الطيب
فما زنت زوج نبي قط
حاشا وما زنى عداه السخط
وافضل القرون قرن المصطفى
فمن قفاهم ثم من لهم قفى
وافضل الصحابة الصديق
ذو السبق عبد الله أو عتيق
ثم المكنى بأبي حفص عمر
ثم ابن عفان الشهيد ذو الغرر
ثم علي ثم باقي العشرة
فالبدري فالأحدي فاهل السمرة
والكف عما بينهم قد شجرا
حتم فإن خضت فكن معتذرا
ومالك والفاضل النعمان
والشافعي والرضي سفيان
والليث والحبر الإمام أحمد
والظاهري الفاضل المعتمد
ونحوهم أئمة يهدونا
بالحق أيضا وبه يقضونا
ولم يحب تقليدهم إلا لمن
يعجز عن فهم الكتاب والسنن
والموت حق مالك قد وكلا
بقبض روح من أتم الأجلا
وكل من مات بهدم أو غرق
أو قتل أكل سباع أو حرق
أو نحوها من كل مزهق حصل
مات بعمره وقد حان الأجل
والروح لا تفنى ولا عجب الذنب
ومنه ينشى جمسه الذي ذهب
والروح بعد الموت في نعيم
أو في عذاب موجع أليم
والشهداء يرزقون أحياء
عند الههم كما في الدنيا
أرواحهم في جوف طير خضر
تجنى من الجنة خير الثمر
وتنتهي إلى قناديل ذهب
قد علقت بالعرش فاطرح الريب
واعلم بأن فتنة القبور
حق كما في الخبر المأثور
وهي سؤال الهالك الدفين
حين يوارى عن أصول الدين
عن ربه والدين والنبي
كما أتى في الخبر المروي
والساعة الدهماء حق واقعة
ميقاتها أظل وهي القارعة
وهي بأن ينفخ إسرافيل
في الصور إذ يأمره الجليل
ثم ترى السماء تمور مورا
مثل الرحى حين تدور دورا
وتنثر النجوم منه كالمطر
وتجمع الشمس هناك والقمر
كلاهما صورته مغيرة
ذا خاسف وهذه مكورة
وتنكفي السماء مثل الفلك
من بعد أن يشق هذا الملك
ثم تصير وردة كالدهن
والمهل والجبال مثل العهن
وسيرت من شدة الزلزال
ثم غدت من جملة الرمال
ثم البحار فجرت تفجيرا
وبالجحيم سجرت تسجيرا
ثم إذا ما حان اخراج الورى
صب على الأرض تعالى مطرا
أبيض كالمنى أربعينا
يوما فمن ذلك ينبتونا
كالبقل ثم يبعث الله الملك
لنفخه في الصور بعد ما هلك
ثم يصيح صيحة في الصور
ينفض منها ساكنو القبور
فترجع الأرواح للأجساد
فذاك يوم الحشر والمعاد
فيه يعاد الجسم والروح معا
وينهض الميت سريعا فزعا
يمشون حافين عراة غرلا
لموقف فظيع يشيب الطفلا
ثم به يحاسب المكلف
عن كل شيء وتطير الصحف
ويستقر في يمين المتقى
كتابه وعكس ذلك الشقي
والوزن بالميزان للصحائف
حق فدع عنك هوى المخالف
ويضرب الجسم على جهنما
ثم تجوزه العابد حسبما
جدوا إلى الطاعة بالمسارعة
في دار دنياهم فتلك المزرعة
والجنة الحسناء مع جهنم
أوجدنا من قبل خلق آدم
ثم كلا الدارين لا تفني كما
لا يدرك الفناء من حلهما
ولم يخلد مؤمن في النار
بذنبه بل جملة الكفار
والشرك لا يغفره الله حشا
وغير يغفره لمن يشا
والسيئات بعضها صغائر
كما أتى وبعضها كبائر
فالعمل الصالح للصغائر
مكفر كالترك للكبائر
فالوضوء والجمعة والصلاة
والصوم والحج مكفرات
وإنما كفارة الكبائر
بتوبة العبد وعفو الغافر
ويؤمر المذنب بالمتاب
من ذنبه فورا على الإيجاب
والتوبة الإقلاع منه والندم
ورده مظلمة الذي ظلم
والله جل شأنه تكفلا
لخلقة برزقهم تفضلا
فيرزق الله الحلال المحكما
ويرزق المكروه والمحرما
ولا ينافي الأخذ بالأسباب
توكل العبد على الصواب
فالمصطفى المختار غير متكل
قال لمن يسأل قيد واتكل
وكل ما جاء به الرسول
حق له يلزمنا القبول
وهو على قسمين ما قد علما
مجيئه به ضرورة وما
سوايا فالأول من له جحد
فإنه يقتل كفرا دون حد
وقد تناهى القول في الأسماء
وفي صفاته على استيفاء
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş