ردوا غمراتها في الواردينا
أ أحمد محرم
0
Altın Yaprak
ردوا غمراتها في الواردينا
وسيروا في الممالك فاتحينا
لكم ما استعمر الأعداء منها
وما استلبت أكف الغاصبينا
لها خلق الصواعق حين تغفى
فما يمسكن حتى يرتمينا
تبيت على مضاجعها المنايا
مولهة تظن بها الظنونا
تقر فتفزع الدنيا وتأبى
ممالكها الهوادة والسكونا
وتبعثها الوغى فيسيل منها
عباب الموت يطوي المعتدينا
يطوح بالكتائب والسرايا
ويلتهم المعاقل والحصونا
سل البونان كيف طغى عليهم
أما كانوا الطغاة القاهرينا
إذا طلبوا النجاة تلقفتهم
يدا عزريل في المتلقفينا
يشق الموج إن فزعوا إليهم
ويزجي من مخالبه سفينا
خطوب زلزلت أزمير منها
وزالت عن مواقعها أثينا
إذا ما ساق قسطنطين جيشا
رمى الغازي فساق له المنونا
وما بجنود قسطنطين نكر
إذا كر الغزاة مكبرينا
يردون السيوف بلا قتال
ويلوون الأعنة معرضينا
إذا نظموا الهزائم أحسنوها
وزفوها روائع يزدهينا
وما تخفي فنون الحرب يوما
على الشعب الذي ورث الفنونا
تولوا كالرياح تهب نكبا
وطاروا كالنعام مشردينا
تكاد الأرض تنكرهم إذا ما
تولوا في الأباطح مدبرينا
تكاد بلادها ترتاب فيهم
إذا مروا بهن مدمرينا
فذلك بأسهم والبأس عجز
إذا رحم الضعاف العاجزينا
وتلك سبيلهم لا عيب فيها
وإن زهقت نفوس اللائمينا
ومن زعم المذابح منكرات
فقد زعم الملائك مجرمينا
كساهن الشحوب بلى عبوس
وكان الحسن مما يكتسينا
سل الأطلال من سفع وسود
أهن إلى النواعب ينتمينا
أتيح لهن من ظلم طلاء
كلون القار هن به طلينا
ديار عمومتي وبلاد قومي
متى درست رسومك خبرينا
أثار عليك من فيزوف سخط
أم اخترمتك أيدي الساخطينا
تفجر فيك طوفان جحيم
هوى بك موجه في المغرقينا
لئن جاش العباب فذبت فيه
لقد ذابت نفوس الساكنينا
جرين على غواربه حيارى
دوائب يفترقن ويلتقينا
تظل النار تأكلهم ألوفا
وليسوا بالعصاة المذنبينا
تصيب المذعنين فتحتويهم
وتعصف في وجوه الجافلينا
وتغشى كل منزلة ومثوى
فيذهب كيدها باللاجئينا
إذا مال السبيل بها فحارت
هدتها صيحة المستصرخينا
وناعمة الشبيبة ذات طفل
يضيء وسامة ويرف لينا
تلوذ بمهده وتضم منه
رياحين الرياض إذا ندينا
دهاها الخطب أحمر في نفوس
لبسن الموت أسود إذ دهينا
فعاد الثدي في فمه لهيبا
وعاد المهد في يدها أتونا
تثور فلا تريد سوى طعام
ولا يفنى القرى في المطعمي
تسيل أكفهم كرما وبرا
إذا جمدت أكف الباخلي
تباروا في السماح فجاوزوه
وفاتوا فيه شأو السابقين
بني الإغريق سدتم كل قوم
وزدتم في الكرام المنعمين
ترامي ذكركم في كل أرض
فجاب سهولها وطوى الحزونا
ذهبتم بالصنائع والأيادي
وجاء الأدعياء مقلدين
تظل النار ملء الأفق تعلو
وتقذف بالحيارى الذاهلينا
تريد حمى النسور فتتقيها
وتطلب في السحاب لها وكونا
فلولا الجو يمنع جانبيه
ملائكة السماء مرفرفينا
هوى القمران من فزع وألقى
حمى المريخ بالمستضعفينا
هضاب قمن من لهب عليها
دخان كالجبال إذا رئينا
بقايا الظلم من حمر وسود
يفارقن البلاد وينقضينا
تطلعت السماوات ارتياعا
وألقت نظرة تصف الشجونا
ترى الأرضين كيف عنا بنوها
لآلهة عليها قائمينا
فتلك قيامة الأحياء قامت
ولما يأت وعد السالفينا
وتلك النار تلقي الناس فيها
بأرض الترك أيدي المضرمينا
رأوا أن يطفئوا نارا بنار
فهل بردت قلوب الحاقدينا
أبادت قومنا إلا بقايا
أقاموا بالعراء معذبينا
نفوس ما سقين به شرابا
سوى الأسف المذيب ولا غذينا
نظرن الموت ثم نظرن أخرى
أتدركهن أيدي الراحمينا
تضج الأمهات مفجعات
وينتحب البنون مفجعينا
حنانك ربنا ماذا لقينا
أيجزى الصالحون كما جزينا
أقاموها لأنفسهم شفاء
فما صدقوا ولا شفت الجنونا
لئن ظنوا بجالينوس شرا
لقد عرفوا النطاسي الأمينا
متى يلمس مكان السوء منهم
يمته وينزع الداء الدفينا
مسيح من بني عثمان سمح
يرينا الحق أسطع واليقينا
أعز الله دولته وأحيا
به أمم المشارق أجمعينا
وهد ببأسه أمما شدادا
نهيب بها وتأبى أن تلينا
بنى هامانها للبغي صرحا
تهاب قواه أيدي الهادمينا
رمى الغازي فزلزل جانبيه
ودمر ركنه الضخم المكينا
تطير العاصفات به شعاعا
وتنفضه على الدنيا طحينا
ترى هبواته في كل أفق
يرحن على الجواء ويغتدينا
يرعن مسابح العقبان فيه
ويفزعن الغياهب والدجونا
حوالك لو جمعن لكن ليلا
يخاف صباحه أن يستبينا
إذا ما الظلم ذو الزلزال أمسى
يهز الأرض بالمستضعفينا
فحسب المؤمنين دفاع رام
يداه يدا أمير المؤمنينا
تطلع والهلال يميل غربا
وأعلام الخلافة ينطوينا
فأشرف يستقيم على يديه
وعدن به خوافق يعتلينا
يظللن الممالك شاخصات
يصلن به الجوانح والعيونا
يرف رجاؤهن على رجاء
يناشد يثرب العهد المصونا
إلى الحرمين مفزعه وفيه
حمى الدنيا ومحيا العالمينا
بني عثمان من يك ذا امتراء
فإن نفوسنا لا يمترينا
ومن يرع الذمام لكم فيصدق
فإن الله مولى الصادقينا
نصون العهد إلا ما نسينا
وكيف يضيع حق الله فينا
أفي عرض الخلافة وهو بسل
تجول مطامع المتألبينا
ومن أبطالها وهم الضواري
تنال مخالب المتنمرينا
رموا بجنودهم من كل فج
وجاءوا بالسفائن مهطعينا
وضجوا بالوعيد دما ونارا
وما يغني ضجيج الموعدينا
هو البأس المصمم لا نكوص
ولو ملأوا الفجاج مناجزينا
نسوا بالدردنيل لهم قبورا
تفيض لها دموع الذاكرينا
ترى الأسطول يفزع حين يمشي
بساحتها ويخشع مستكينا
وما وادي الجحيم بمستطاع
وإن عزبت حلوم الغافلينا
لئن جحدوا المصارع داميات
لقد شهدت منايا الهالكينا
لبئس القوم كالقطعان سيقوا
إليه وبئس مرعى المصطلينا
أطاعوا الآمرين فأنزلوهم
بأرض لا تحب النازلينا
تدور بهم جوانبها وتهوي
وتصعد في مطار الصاعدينا
تطاردهم إذا ذهبوا شمالا
وتطلبهم إذا انقلبوا يمينا
تثور فتملأ الآفاق رعبا
إذا ملأوا الفضاء محلقينا
إذا انطوت الجنود بها رمتها
فراعنة الشعوب بآخرينا
كأن بها إلى المهجات يمضي
بها عزريل شوقا أو حنينا
فما تضع السلاح وإن تشكى
ولا تدع النفوس وإن عيينا
عباب دم يقل سنين حمرا
طوى الأجيال فيها والقرونا
هوى صرح الدهور فذاب فيه
كما ذابت جهود المبتنينا
وما فضل الشعود إذا أضاعت
أواخرها تراث الأولينا
رموا باسم الصليب فما أصابوا
ولا وجدوا الصليب لهم معينا
وما يرضى المسيح إذا استباحت
دم الضعفاء أيدي الآثمينا
ولا العذراء حين ترى العذارى
جوازع ينتحبن ويشتكينا
رأى جللا من الأحداث نكرا
هراق العين واعتصر الجبينا
رأت حور الجنان مصرعات
يقربن النفوس ويفتدينا
يقلن لها حنانك أدركينا
فقد أزرى بنا ما تعلمينا
أقومك أم ذئاب عاديات
وأمر يسوع أم ما تأمرينا
أقاموها على الخلطاء حربا
تدك مزاعم المتحضرينا
جنوها ظالمين وغاب عنها
أعز أولي الحفيظة غائبينا
فما هابوا الفتى والشيخ فيها
ولا رحموا الرضيع ولا الجنينا
ولا تركوا بناتك ناجيات
ولا خفروا ذمامك مجملينا
إذا ضج الدم المهراق ضجت
شعوبك رحمة للمهرقينا
وتأخذنا الخطوب فإن صبرنا
تداعوا في الكنائس جازعينا
رمونا بالتعصب فاشهديه
وكوني حجة المتعصبينا
ذريهم إذ عصوك ولم يثوبوا
إلى الوحي المنزل أو ذرينا
همو جعلوا الصليب أذى وبغيا
عليك صلاة ربك أنصفينا
سما الغازي المجاهد في جنود
لربك ما لهم من غالبينا
وجاء الفتح أسطع ما يوارى
وطار الذعر بالمتقهقرينا
تمر الخيل بالأبطال رهوا
وتمضي في مواكبها ثبينا
يرددن الصهيل مبشرات
ويتلون الكتاب مبشرينا
مشى جبريل يدعو القوم شتى
فلبوه وخروا ساجدينا
ونادى القائد الأعلى فجاءوا
إليه مكبرين مهللينا
وهب الشعب ملء الأرض يجزي
يد الغازي ويلقى الوافدينا
مواكب من يغب في الدهر عنها
فما شهد الملوك متوجينا
ولا عرف الهلال يسير فخما
ولا نظر السهى يمشي رصينا
مشاهد خانت الأنباء فيها
وضاق بها بيان الواصفينا
يظل الكاتب العربي فيها
يجور به لسان الأعجمينا
قنعنا بالرواية وانكفأنا
نهيب بقومنا في القاعدينا
يهيجنا الحديث وتعترينا
خيالات يلحن ويختفينا
ربى أزمير ماذا تنظرينا
وأي عطاء ربك تشكرينا
صبرت على الأذى فجزاك نصرا
وساق إليك عقبى الصابرينا
ورد عليك قومك بعد يأس
فمن غادين فيك ورائحينا
أتوك مسلمين فما شجاهم
سوى خبب العداة مودعينا
تود سيوفهم أن لو أقاموا
وإن أخذوا الأعنة زاهدينا
بقية مفسدين عتوا فأمسوا
حصيدا في المصارع خامدينا
رمت أيدي التباب بهم فبانوا
وما تأبى البقية أن تبينا
أتوا أزمير يستعلون عزا
ويستبقونها متخايلينا
يهزون السيوف بها اغترارا
ويزجون الجياد مخدعينا
نشاوى يحسبون الأسد تغضي
إذا أجماتها يوما غشينا
وأقرب ما يكون الذئب حتفا
إذا هاج الضراغم مستهينا
نزوها نزوة لم يعرفوها
وكانوا قبل ذلك جاهلينا
أشادوا بالفتوح محجلات
وصاحوا صيحة المتبجحينا
فكان حماتهم حربا عليها
وكانوا الفاتحين الكاذبينا
أتوا غرقين في صلف وكبر
وعادوا بالهوان مخيبينا
ألا بعدت ديار الظاعنينا
ولا عطفوا الركائب راجعينا
تظل الأرض تقذفهم سراعا
فما ندري أخلقا أم كرينا
تطاير جمعهم فرقا وزالوا
عصائب كالجراد مطردينا
إذا بلغوا الديار تجهمتهم
فساروا في البلاد مباعدينا
خلائق ما يقاربها حساب
وإن بعد المدى بالحاسبينا
تراموا في السفائن واستمروا
يجوبون البقاع مولهينا
فضج البحر من فزع بكاء
وماج البر من جزع أنينا
جناية معشر طلبوا محالا
فهموا بالشعوب مغررينا
أبادوا الناس شعبا بعد شعب
وقاموا في المآتم ساخرينا
تنفست المشارق حين صاحوا
بأبطال الخلافة بارزينا
لتلك أحب ما تهب الأماني
من النعمى وأبهج ما ترينا
إلى أيامنا في الدهر بيضا
نخوض غياهب الأحداث جونا
وما للقوم كالهيجاء ورد
إذا وردوا الحتوف مسالمينا
وما في الأرض أعدل من حسام
إذا جمح الهوى بالحاكمينا
وما حق الحياة لنا بحق
إذا خفنا وعيد المبطلينا
ولولا البأس ما وفت الأماني
ولا نهضت جدود العاثرينا
أمن جعل الهوان له حليفا
كمن جعل العنان له قرينا
ولولا النقع ينهض مكفهرا
لما نهضت عروش المالكينا
بني عثمان من يضرب بسيف
فما زلتم سيوف الضاربينا
ومن يعبث به نزق الأماني
تعده سيوفكم ثبتا رزينا
وما لذوي الجهالة من عذير
إذا ركبوا الحتوف مجربينا
إذا ما النصح لم يك ذا غناء
فإن السيف خير الناصحينا
خلقتم للجلاد وأرضعتكم
ثدي الأمهات مدربينا
وما للقوم في الهيجاء كفء
إذا ولدوا فوارس معلمينا
سموتهم في الشعوب بمنجبات
يفئن إلى غطارف منجبينا
مطهرة البطون مباركات
يربين الرجال مباركينا
نمتهن المنابت ممرعات
يطيب بها غراس المنبتينا
فإن يجهل بني عثمان قوم
فما عرفوا الأبوة والبنينا
أولئك أفضل الأقوام خلقا
وأصدق أمة الفرقان دينا
يحلون الكتاب حمى نفوس
حللن من السماء بحيث شينا
أهاب بهم رسول الله هبوا
فهبوا بالسيوف مجاهدينا
ينادون الخلافة لا تراعي
فلن نرضى لتاجك أن يهونا
إذا بات العرين بغير حام
وريع حمى الخلائف فاذكرينا
لك المهجات نبذلها فداء
ولسنا في الفداء بمسرفينا
أمانة ربنا صينت لدينا
وكنا للأمانة حافظينا
دعوت فأقسم الجيش اليمينا
وحسبك أن يبيد الظالمينا
نجاهد وحدنا ونراه حقا
وإن نكصت شعوب المسلمينا
ونحن القوم لا نخشى المنايا
ولا نتهيب الحرب الزبونا
علينا أن نجيب إذا دعينا
ونصدق في الوغى من يبتلينا
نذم القائلين ولا حياة
لمن يأبى سبيل العاملينا
إذا الخطباء للتعليم هبوا
خطبنا بالسيوف معلمينا
ونكتب في الملاحم ما أردنا
إذا التحمت صفوف الكاتبينا
وأضعف ما يكون القوم جندا
إذا حشدوا الصحائف صائحينا
تجادل بينات البأس عنا
إذا ضج الرجال مجادلينا
لنا الحجج التي لا ريب فيها
إذا ارتابت قلوب المنكرينا
لنصرك ربنا خضنا المنايا
وفيك وفي رسولك ما لقينا
دعوت إلى الجهاد ونحن صرعى
فما أبت السيوف ولا عصينا
نهضنا تخذل الأوصال منا
مناكب يستقمن ويلتوينا
ننوء من الجراح بما حملنا
ونمشي للكفاح مصفدينا
نضج مكبرين إذا رمينا
ونستبق الجنان إذا رمينا
إذا لم نملإ الدنيا سلاما
فلسنا للسيوف بمغمدينا
نقاذف عن ذوي الأرحام طرا
ويقذفنا العدى ببني أبينا
ونعلم أنهم قوم ضعاف
شقوا بالغاصبين كما شقينا
يسامون الهوان أذى وبغيا
ويأتون الدنية صاغرينا
إذا انبعثت قذائفهم غضبنا
فإن بعثوا القلوب لنا رضينا
تبيت صفوفهم تهفو إلينا
وإن مضت الطلائع تتقينا
يريدون الحياة ككل شعب
وتقتلهم قوى المستعبدينا
أولئك قومنا اللهم فافتح
لنا ولقومنا الفتح المبينا
أروني سيف خالدة وعدوا
مناقبها العلى للمعجبينا
أروه ممالك الدنيا وقصوا
على الأمم الحديث مفاخرينا
لئن جهل التفوق مدعوه
فتلك مراتب المتفوقينا
وما للعبقرية في سواكم
سوى الذكرى ودعوى المرجفينا
عهدنا الغيد يؤثرن الحشايا
ويغلين القلائد والبرينا
فما بال التي جعلت حلاها
حديد الهند في المتلبسينا
رمت بالسابحات تسح ركضا
إلى الغمرات تلقى الدارعينا
تحط قناعها وتخوض فيها
فوارس بالحديد مقنعينا
وتلبس من دم الأبطال مرطا
تفيض له نفوس اللابسينا
تزين جفونها بالنقع فرحى
إذا ما زين الكحل الجفونا
وما تضع السلاح بنات قومي
ولا تدع الحمى للواغلينا
حرائر ما شغلن بمستحب
سوى الشرف الرفيع ولا عنينا
نمتهن المناسب مشرقات
سللن من القواضب وانتضينا
إذا ما الخيل سرن نفرن بيضا
يبادرن الرعال وينبرينا
يغرن فيستلبن الجيش ضخما
إذا استلب العقائل أو سبينا
فمن يشهد حماة الملك يشهد
خلال النقع آسادا وعينا
يعاجلن الصفوف مغامرات
ويغشون الحتوف مغامرينا
فيا لك سؤددا وطراز مجد
يروع جلاله المتأنقينا
تدفق رونق الإسلام يسقي
جوانبه ويستسقي المتونا
وجال الوحي ذو الإشراق فيه
فسال على أكف القابسينا
أكنتم أمة خلقت سيوفا
تعالى الله خير الخالقينا
تخوض الحرب شبانا وشيبا
وتغشى القتل أبكارا وعونا
لكم نور الفتوح يضيء فيها
إذا هزته أيدي المصلتينا
سنا عثمان ذي النورين فيه
وسر الله للمتوسمينا
طوى الأجيال ما واراه غمد
ولا عرف الصياقل والقيونا
تجلت غمرة اليونان عنكم
وجاءت غمرة المتحالفينا
بني عثمان أعنقت المطايا
وجد الجد بالمترددينا
خذوا سبل العلى ركضا وسيروا
ميامين الركاب موفقينا
لعمر الجامحين لقد أردتم
فألقوا بالأعنة مذعنينا
إذا خفضوا الجناح لكم رضيتم
أعزاء المعاطس كابرينا
وإن طلبوا العوان بعثتموها
وسرتم باللواء مظفرينا
تحبون الهوادة ما استقاموا
ولستم للقتال بكارهينا دار الخلافة ومقدونيا
حماة الملك هل للملك ذخر
سوى بأس الحماة الباسلينا
وما تنأى فروق إذا هممتم
ولا تأبى أدرنة أن تدينا
قبور الفاتحين ترف شوقا
وتسأل ما وقوف القادمينا
مضاجع للخلائف شيقات
تحن إلى نوازع شيقينا
لكم مقدونيا شرقا وغربا
فزوروا داركم وصلوا القطينا
صلوا إخوانكم وبني أبيكم
وإن كرهت نفوس الكاشحينا
أقاموا بالديار مروعات
ينادون الحماة مروعينا
ديار هوى هلكن أسى فلما
أتاهن البشير ضحى حيينا
يكدن من الحنين يجئن ركبا
يحيين اللواء ويحتفينا
مللتم ما يمض الحر منهم
وما ملوا الدعابة والمجونا
تواصوا بالهوادة وهي زور
ونادوا بالسلام مضللينا
رأوا عزما يطم على العوادي
ويغمر حدة المتمردينا
فباءوا بالتي لا ظلم فيها
وجاءوا بالقضاة محكمينا
فما اسطاعوا لحكم الليث ردا
ولا وجدوا لهم من ناصرينا
رضوا بعد التوثب واستكانوا
لأغلب يصرع المتوثبينا
إذا نفر الحفاظ به تناهوا
يغضون النواظر خاشعينا
يضن بحقه والحق عرض
إذا انتهكته أيدي الطامعينا
أصم العزم ما وجدوه إلا
كركن الطود ممتنعا ركينا
يريد الأمر لا يبغي كفيلا
سوى البأس الشديد ولا ضمينا
أرادوا ظلمنا فأبى عليهم
وعلمهم سجايا الأكرمينا
فعادوا بالمهانة في ذويهم
وعدنا بالكرامة في ذوينا
يشاور سيفه والسيف أجدى
إذا لم يجد لغو القائلينا
يرد الذاهلين إلى نهاهم
ويكشف حيرة المتعسفينا
دعوا أسطولهم فاهتاج ذعرا
وبات جنودهم متفزعينا
لئن أخذوا السبيل إلى فروق
لقد أخذوا سبيل الذاهبينا
وإن شقوا الخنادق في جناق
فقد شقوا القبور مموهينا
تهللت الخلافة إذ نعوها
وجاءوها بسيفر وارثينا
تولوا عن مغانمها خزايا
وعادوا بالحقائب محفقينا
وما لعهود سيفر من بقاء
إذا دلف الكماة مدججينا
وما خطط الدهاة بمغنيات
إذا خطط بأنقرة قضينا
مهب الحادثات إذا ترامت
بها الأقدار حمرا يلتظينا
يدعن رواكد الأقطار ولهى
وما يدرين ماذا ينتوينا
إذا بلغ المطار بهن أرضا
بلغن من العدى ما يشتهينا
يزرن مساقط الآجال هيما
يردن بها النجيع فيرتوينا
منازل فتية فزعوا إليها
بآمال العناة المرهقينا
يعدون الخطى ينقصن حينا
ويستوفونها متلفتينا
يخافون الكلام فإن تناجوا
تناجوا بينهم متخافتينا
أصابوا غرة فمشوا دبيبا
وساروا خفية متسللينا
يهال الغيب ذو الأهوال منهم
بمستخفين فيه وساربينا
رأوها نكبة هوجاء تأتي
زلازلها على المستسلمينا
وروعت الخلافة في حماها
وضج بنو الخلافة نادبينا
فباعوا الله أنفسهم وهبوا
كأصحاب النبي مهاجرينا
هم ابتدروا العرين فأنقذوه
وهم كانوا الحماة المانعينا
سيوف الله ليس له سواه
ورايات الهداة الملهمينا
ترى القواد والوزراء صرعى
على عاري الصعيد مجندلينا
يلاقون الحتوف وما أساءوا
ولا كانوا الجناة الخائنينا
وما من حيلة في الترك تجدي
إذا ذعروا المقانب مقدمينا
وهل في طاقة القواد شيء
إذا دهموا الجيوش مطوفينا
هم امتلكوا النفوس فأخضعوها
وجاءوا بعد ذلك خاضعينا
وهم ساقوا الكتائب ثم سيقوا
كأمثال العقائر موثقينا
ألح الأسرب المسموم يفري
جماجمهم فخروا هامدينا
يشق لهم عيون الصدق تمحو
حقائقها ظنون الزاعمينا
ترى عقبى الأذى فتفيض غما
وتقذف بالنفوس دما سخينا
تتابع من يد الغازي عليهم
وإن قذفته أيدي القاتلينا
مثقب كل معتصم وحصن
رماهم في القبور مثقبينا
كذلك وعد ربك حين يأتي
ومن ذا يعصم المستهترينا
تظل دموع قسطنطين تهمي
لقتلى بالدماء مضرجينا
تولى خوف مصرعه حثيثا
وخابت حيلة المتربصينا
يذم العرش والتاج المحلى
ويلعن قومه في اللاعنينا
يعيبون الفرار عليه ظلما
وأي الناس يرضى العائبينا
أما كانوا حديث الدهر لولا
شرائعه العلى للهاربينا
يجود بعرضه ويصون منهم
بقايا العار للمتسهزئينا
لئن جحدوا مناقبه وكانوا
يقيمون المواكب شاكرينا
فما جحدت بلا ريسا الروابي
ولا الشم الفوارع من ملونا
إذا جد النزال ارتد يعدو
وأقبل بالفوارس راكضينا
فجاءوا بالنفوس محصنات
وقروا في البيوت معسكرينا
فوارس لا يرون الجبن عارا
إذا غنموا النفوس متاركينا
فما تجنى هزائمهم عليهم
وإن زانت سيوف الهازمينا
ولا تمضي مغانمهم إذا ما
مضت أسلابهم في الغانمينا
أقسطنطين مت وما أرانا
على حب البقاء بخالدينا
كفى بالموت صحوا للسكارى
وشكرا للصحاة المدركينا
لعلك كنت تطمع في حياة
يسرك طولها في المنظرينا
ولو أوتيت سؤلك لم تنلها
مطامع تصرع المتطاولينا
بنو عثمان أحداث الليالي
وملك الترك دهر الداهرينا
يزول القوم بعدك من موال
وأحلاف وليسوا زائلينا
فإن تك قد سبقت ذويك فردا
فموعدهم غدا في اللاحقينا
حماة الشرق بوركت المواضي
وطوبى للحماة الذائدينا
أقمتم للألى ظلموا وجاروا
مآتم تملأ الدنيا رنينا
وصنتم مجدكم عن كل عاد
بكل غضنفر يحمي العرينا
أرادوا شأوه العالي فكنتم
مواليهم وكانوا الأسفلينا
لكم نصر الألى في يوم بدر
أمدوا بالملائك مردفينا
مضى الحكم الذي قضت المواضي
فتلك مصارع المتجبرينا
سلوا أمم المشارق ما دهاها
وكونوا للمشارق منقذينا
تؤمل أن يصان بكم حماها
ويوشك ما تؤمل أن يكونا
هو الميثاق ذو الحرمات لستم
طوال الدهر عنه بحائدينا
تنزل من بقايا الوحي نورا
يضيء النهج للمترسمينا
وما نفع النفوس ولا هداها
كنور الله خير المنزلينا
أرونا البطشة الكبرى سراعا
فإن لكم لبطش القادرينا
هم اتخذوا الشعوب لهم عبيدا
وعاثوا في الممالك مفسدينا
أقيموا الحق ليس له سواكم
وسوسوا الناس أجمع والشؤونا
فذلك عهدكم لله فيه
وللمختار عهد الراشدينا
قضيتم بالكتاب فهل رأيتم
كآيات الكتاب حمى حصينا
وهل نفذت قوى الطاغين فيه
ونالت منه أيدي الماكرينا
أحصن الله يوعد كل رام
ويطمع أن يكون له مهينا
وما زجر الحصون الشم إلا
حففن به يطفن ويحتمينا
سبيل المجد إيمان وحق
وسيف يردع المتهجمينا
يعف عن المظالم والدنايا
ويرفق بالضعاف الوادعينا
ويجتنب المناهل مترعات
تطيب نطافها للناهلينا
يرى حر الغليل وإن تمادى
أحب موارد المتعففينا
تهيب ربه فازداد مجدا
وكان بكل مكرمة قمينا
يشير فتفزع الغبراء منه
ويفزع من شكاة العاتبينا
ويوهن حادثات الدهر رعبا
ويخشى أن يصيب الواهنينا
سلاح الحق يقطع كل عضب
ويصدع قوة المتهورينا
وما الإيمان للأقوام إلا
سبيل الله يهدي السالكينا
إذا لم يرفع البنيان عدل
هوت جنباته بالرافعينا
وإن ضاع التعاون في أناس
عفت آثارهم في الضائعينا
بني عثمان رد الله فيكم
خلائفه وأحيا التابعينا
فذلك عهدهم لا الأمر فوضى
ولا الدنيا بأيدي اللاعبينا
وتلك شرائع الإسلام عادت
تجب شرائع المستعمرينا
رفعتم من حضارته منارا
يفيض شعاعه للمدلجينا
فأين السبل بالركبان حيرى
وأين حضارة المتوحشينا
أبالتاج المعظم كل يوم
يراءون الممالك مقسمينا
وما للتاج في الدنيا قرار
إذا صدق الألى عقدوا اليمينا
يكفر من كبائرهم ويعفو
وإن أبوا الإنابة عامدينا
يرى المستغفرين أشد ذنبا
ويجعل رجزه للتائبينا
هو الإلحاد إن جنحوا إليه
فقد علموا جزاء الملحدينا
ولن ترضى الجلالة عن أناس
تراهم في الضلالة سادرينا
تهين الأنبياء إذا استباحوا
محارمها وتنفي المرسلينا
لها في كل مملكة وشعب
شرائع تعجب المتعبيدينا
إذا حملت إليها الشمس غنما
فلا طلعت على المتذمرينا
ترى الدنيا لها ملكا مباحا
ومن فيها عبادا طائعينا
عروش الأرض إرث في يديها
وتيجان الملوك الأقدمينا
تروع بعرش عثمان الدراري
وتستهوي الشموس بتاج مينا
كذلك تخدع القوم الأماني
وتكذب ترهات المدعينا
أرادوا بالخلافة ما أردوا
وردوا المسلمين ممزقينا
يقيمون الممالك واهيات
يملن مع الرياح وينثنينا
بنوها أربعا ولو استطاعوا
لشقوها ممالك أربعينا
يدبون الضراء لنا وما هم
وإن خدعوا الصغار بضائرينا
إذا دأب القضاء يريد أمرا
تقاصر عنه سقي الدائبينا
تكشفت الأمور لنا فلسنا
عن السنن السوي بناكبينا
وفي لوزان إذ فزعوا إليها
وجاءوا بالوفود مكاثرينا
رأوا نارا يطير لها شواظ
تطير له نفوس الموقدينا
إذا هاجوا الأسود فأفزعوهم
أهابوا بالممالك غاضبينا
وقالوا أمة سكرى وشعب
يريد بنا الهوان ويزدرينا
يرى الدنيا العريضة في يديه
ويعتد الشعوب له قطينا
لعمر الكاشحين لقد رجعنا
على الأمر المدبر مجمعينا
فيا لك صخرة صماء تأبى
جوانبها على المتمرسينا
تمادوا في الوعيد وسيروها
دعاوى تضحك المتأملينا
فما سمع الأسود لهم عواء
ولا خاف الذباب لهم طنينا
يسد وقار عصمت مسمعيه
إذا عكفوا عليه مهولينا
إذا ما الصمت أعجبه تولى
به صلف يهول السائلينا
فلا صيحات فنزيلوس تجدي
ولا كرزون يطمع أن يبينا
أتوا متفائلين لهم ضجيج
فرد جموعهم متطيرينا
إذا راضوه أعجزهم شماس
يطيل ضراعه المتكبرينا
أما والراقصات لقد طربنا
لأنباء الحماة الراقصينا
أساطين الممالك حيث كانوا
وسادات الشعوب البائسينا
شرائع للحضارة نزدريها
وإن فتن الغواة بها فتونا
إذا شربوا الكؤوس رمى إليهم
بكأس مرة للشاربينا
وإن شدت القيان أجال صوتا
يشق مرائر المتطربينا
مقاوم تترك الألباب حيرى
وتعجز حيلة المتحيلينا
تبسم ضاحكا والأرض تعلو
وتسفل بالدهاة العابسينا
فقالوا حادث جلل وخطب
ينازعنا القرار ويزدهينا
وطار البرق ينبئ كل شعب
ويخشى أن يزل وأن يمينا
يجوب الأرض مرتابا مروعا
ويلقى الناس متهما ظنينا
وحسبك روعة نظرات عين
ترى عزريل بين الضاحكينا
سعوا بالروس يلتمسون أمرا
ومن ذا يتبع الرأى الغبينا
أرادوا بالنمائم أن يؤوبوا
بأسلاب الضراغم فائزينا
فما ملكوا لعصمت من قياد
ولا ملك الدهاة تشتشرينا
هم الأحلاف نقبل ما رضوه
وننقم ما أبوا في الناقمينا
تولى ملك قيصر والتقينا
على أطلاله متأنقينا
هي الدنيا الجديدة نرتضيها
على العهد الجديد وترتضينا
لكل من شعوب الأرض حق
فما بال الجفاة الجاحدينا
سنحمي الناس من عنت وظلم
ونكفى الأرض شر العابثينا
أمن يبغي السوية في بنيها
كمن يبغي الشعوب مسخرينا
أقاموا عصبة الأمم احتيالا
وجاءوا بالشعوب مخاصمينا
حلفت بمن أضاع العدل فيهم
لتلك عصابة المتلصصينا
لئن زعموا الأذى والبغي عدلا
فما خفي الصواب ولا عمينا
أخا الأسطول ما للترك حق
ولا بك ريبة في المنصفينا
يريدون الحياة على ومجدا
وتلك مطالب المتطرفينا
حددت القوم إذ وفدوا سكارى
وهموا بالوفود معربدينا
فإن لكم لعقبى الخير فيهم
وإن لهم لعقبى الزائغينا
تورطت الممالك في الخطايا
ونيط بكم جزاء الخاطئينا
أيكفر بعضها فيفيض زيتا
ويطغى بعضها ماء وطينا
دع الأسطول يهد الناس وابعث
جنودك في المشارق واعظينا
أخا الأسطول بورك من مسيح
وبورك في ذويك الصالحينا
كأن الله ربكم اصطفاكم
وأنشأكم طهارى طيبينا
وأفسح في السماء لكم فكنتم
ملائكة إليه مقربينا
وهبتم للممالك ما تمنت
وقمتم في الشعوب مهذبينا
لكم أمم الزمان دما ومالا
وأنتم سادة المترفقينا
إذا التيجان عاث الفقر فيها
أتيتم أهلها متصدقينا
ملكتم من عطاء الله فيهم
مقاود تملك الشعب الحرونا
فسودوا في الممالك واستبدوا
بتيجان الملوك المعوزينا
بكم تحمي الخلافة جانبيها
وتدفع غارة المتحفزينا
وميراث النبي لكم وأنتم
ولاة البيت غير مكذبينا
خذوا آثاره من غاصبيها
ولا تثقوا بقول المفترينا
خذوها للمتاحف واجعلوها
بلندن عرضة للناظرينا
لكم شرف المناسب في قريش
وإن جهلت ثقات الناسبينا
وما ينسى أبو لهب بنيه
ولا يأبى ذويه الأقربينا
سليل التاج والدنيا جزاء
وعقبى الأمر للمتدبرينا
وما تبقي الشعوب على ملوك
مشائيم العهود مبغضينا
مصيرك للنفوس أجل ذكرى
وخطبك سلوة للمؤتسينا
أكنت ترى الخلافة جحر ضب
غداة تطيع أمر المجحرينا
تذل وما على الغبراء عز
كعزك لو رأوك به ضنينا
وتذعن للتحكم فوق عرش
تدين له قوى المتحكمينا
وتقضي الأمر مفسدة وشرا
ومثلك لا يطيع الآمرينا
أمن يحمي الخلافة خارجي
لبئس الحكم حكم القاسطينا
لفنزيلوس إن صدقوا فتاها
ومولى حقها في الطالبينا
أعز حماتها إن ناب خطب
وخير كفاتها المتخيرينا
وماذا للخوارج إن أقاموا
لها كيرزون أو هارنجتونا
مضى بك خاطف القرصان يعدو
فلا رجعتك أيدي الخاطفينا
أكنت خليفة أم كنت شاة
تولت تتبع الذئب اللعينا
نسائل عارفات الطير عنه
ألا أين الخليفة نبئينا
تفيأ ظلهم فمضوا سراعا
بظل الله للمتفيئينا
فما خدعوا الخليفة بالأماني
ولكن غرهم في الخادعينا
يعدون الملوك لغير شيء
ويلقون الرواية هازلينا
أرادوا عندهم نفعا وليسوا
ولو بلغوا المئين بنافعينا
لئن جهل الألى نكثوا وخانوا
لقد علموا جزاء الناكثينا
كأني بالصوافن عاديات
ينلن حمى الملوك ويحتوينا
يدسن معاقد التيجان شتى
وينزعن العصائب يحتذينا
ويطوين الجلالة في جلال
نهين لها الجباه معظمينا
وما للمجرمين إذا رأوها
يثور غبارها من شافعينا
طريد الله هل لك من مجير
تلوذ بركنه في اللائذينا
أخوف غال نفسك أم رجاء
رمى بك في الفريق المصحرينا
إذا ما جئت مكة فانأ عنها
مناسك لا تحب الغادرينا
ولا تزر البنية واجتنيها
إذا ازدلفت وفود الزائرينا
ودع طه بيثرب لا ترعها
وقوما في البقيع موسدينا
ولا تلمم بزمزم إن فيها
لك المهل الذي يشوي البطونا
ولا تلمس كتاب الله واخسأ
إذا رفعته أيدي اللامسينا
وإن طمح الرجال إلى حياة
فغض الطرف بين الطامحينا
وحسبك بالحسين خدين صدق
إذا استصفيت في الدنيا خدينا
هوى الإسلام بينكما صريعا
وطاح بنوه حولكما عزينا
رماه بطعنة صدعت قواه
وجئت فنال مقدمك الطعينا
يد عصفت بهامته فمالت
وأخرى استأصلت منه الوتينا
عفا المهد الأنيق فصار لحدا
وغودر في غيابته رهينا
به انبرت القوابل فانتضته
وفيه طوته أيدي الدافنينا
حنانك ربنا وهداك إنا
برئنا من ذوينا الصابئينا
ديار الوحي يزجي الروح منه
كصوب المزن مدرارا هتونا
يجود رباك مونقة حسانا
ويجري فيك سلسالا معينا
تضيء به الشعاب إذا ادلهمت
وتكرعه النفوس إذا صدينا
إذا لم يرتع الأقوام فيه
فما عرفوا ربيع المسنتينا
لعبد اللات أكرم فيك عهدا
وعبد يغوث ممن تحملينا
وحيد الدين ضج الدين منها
جرائر جاوزت منك المئينا
إذا ما الرأي ثاب إليك فاذكر
ذنوبك وابكها في النادمينا
ودعها فتنة عمياء واصبر
لحكم الله واعص الموعزينا
أمير المؤمنين طلعت يمنا
وكنت الخير للمتيمنينا
وما بلغ الجلال وإن تناهى
جلالك في الهداة الطالعينا
لو أن البيت سار إلى إمام
لجاءك بالوفود مهنئينا
أتى جبريل يشهد حين حيا
رسول الله خير الشاهدينا
لعمر المنكرين لقد توالت
بسدتك الملائك طائفينا
لئن جحدوا الذي لك من ولاء
فقد بلغ الصفا وأتى الحجونا
عقدنا العهد إيمانا ومجدا
كذلك عهدنا في العاقدينا
نطيع من الخليفة كل أمر
ونعمل للخلافة مخلصينا
ولسنا ما دعا الداعي لشيء
سوى الحق المبين بمؤثرينا
يضج المسلمون بكل أرض
يحيون الإمام مبايعينا
وما عبد المجيد بذي خفاء
ولا هو ريبة المتوهمينا
نمته السابقات من الأيادي
وجربه الثقات مبالغينا
فما وجدوه إلا الخير محضا
ولا اختاروه إلا موقنينا
أقروا الملك فاستعلت ذراه
وهموا بالخلافة ناهضينا
وسنوا للخلائف ما علمنا
فصين الدين والدنيا وزينا
سبيل محمد وذوي هداه
حماة الحق خير المرشدينا
تباعد عهدهم فمشوا إليه
على نور الكتاب مسددينا
لربك حكمه والأمر شورى
وتلك حكومة المتحفظينا
إذا طغت السياسة في بلاد
فتلك سياسة المستأثرينا
وإن زعموا لحكم الفرد معنى
فتلك خرافه المتألهينا
بني عثمان أنتم إن دعونا
ذوي الأرحام خير العاطفينا
فويحي للأسود إذا استباحت
حمى الحرمين أيدي الناهبينا
أعينوا مصر إن لمصر فيكم
رجاء تستعز به متينا
نقوم بنصرها ونكون فيها
لأنصار الحماية خاذلينا
أضاعوا حقها وجنوا عليها
وساموها الهوان مساومينا
فيا لك خطة شططا ورأيا
يقض مضاجع المتبصرينا
إذا جعلوا العقوق لها جزاء
أبينا أن نعق وأن نخونا
نخاف الواحد القهار فيها
ونرقب وعده حتى يحينا
ذكرتم مصر ما نقعت صداها
بذكر من بنيها الناعقينا
أغيثوا أهلها وتداركوهم
ولما يذهبوا في الغابرينا
أغيثوا أمة فزعت إليكم
تهز حماتها المستبسلينا
أعيدوا النيل سيرته وردوا
إلى استقلاله الشعب الحزينا
أمن شرف الخلافة أن تروه
أسيرا في الأداهم أو سجينا
هو الذخر الثمين ولن تصيبوا
كمصر وشعبها ذخرا ثمينا
إذا طرقتكم الأحداث بتنا
قياما في المضاجع مشفقينا
نثبت من جوانحنا وتهفو
بهن زلازل ما يرعوينا
أهاب الموعدون بنا رويدا
فما نفع الوعيد ولا خشينا
نهين الناكثين ونجتويهم
ونرفض خطة المتقلبينا
إذا استعر التناحر وارتمينا
مشوا بين الصفوف مذبذبينا
تدور قلوبهم فإذا ظفرتم
تباروا بالأكف مصفقينا
وإن ينزل بكم خطب تولوا
يضج عواتهم في الشامتينا
أولئك مستقر الداء منا
متى تتلمسوا الداء الكمينا
جعلنا حبكم نسكا وزلفى
وبعض الحب زلفى الناسكينا
ولسنا بالتجار نريد ربحا
فيذهب سعينا في الخاسرينا
لنا الأخلاق نجعلها عتادا
نقيه من الغوائل ما يقينا
فما نخشى الخطوب وإن ألحت
ولا يفنى العتاد وإن فنينا
إذا عمر الخزائن أشعبي
فتلك خزائن المتورعينا
ونكتم ما نقول فإن فعلنا
فخير بني الكنانة فاعلينا
وأبعدهم نفوسا عن رياء
وأصبرهم إذا ملوا السنينا
يضج الأكثرون إذا صمتنا
وتلك خلائق المتبرجينا
عرفنا حقكم وطغى أناس
فما عرفوا الحقوق ولا الديونا
ولا حفظوا لمصر سوى نفوس
دأبن على الأذى ما يأتلينا
يرين ذهابها خطبا يسيرا
إذا نلن السلامة أو بقينا
وما قوم يكون الأمر فيهم
لسادة دنشواي بسالمينا
سلوا شهداءكم وتذكروها
مصارع تفزع المتذكرينا
سلوا أين الألى هتفوا لمصر
أفي الأحياء أم في البائدينا
سلوا الأحياء والموتى جميعا
سلوا الثاوين والمتغربينا
سلوا الدنيا العريضة أو سلوهم
متى ساسوا الممالك مصلحينا
عتوا في الأرض والتهموا بنيها
فكانوا وحشها الجشع البطينا
ولولا ما جنى السفهاء فيها
لما ملكوا الشعوب مسيطرينا
إذا نزل البريطاني أرضا
فقد نزل الردى بالآمنينا
لنا الميثاق نحفظه ونمضي
على منهاجه في الناهجينا
رضينا حكمه الأعلى فلسنا
إلى حكم سواه بنازعينا
نبيد حوادث الأيام صبرا
ونعصف بالشوامخ ثابتينا
ونأبى أن نغير ما عقدنا
إذا انقلب الدعاة مغيرينا
نراقب حق مصر إذا أمرنا
ونصدقها الولاء إذا نهينا
إذا وجدت شفاء الغيظ فينا
فزاد الله غيظ المحنقينا
نصون حمى البلاد وإن أصبنا
ونثبت في الجهاد وإن محينا
فذلك عهدنا الأوفى لمصر
وتلك سبيلنا للمقتدينا
أهاب المؤمنون به دعاء
تلقته الجموع مؤمنينا
يضم كتابه دنيا المعالي
ودين المجد للمتمسكينا
يثير الهامدين وهم رفات
وينهض بالجذوع الجامدينا
كأن الكيمياء تسل منه
عجائب سرها للعارفينا
تبور مذاهب الزعماء إلا
إذا جاءوا الروائع معجزينا
وإن وهن الحماة أو استكانوا
فليسوا في الجهاد بمفلحينا
ولن تلد الحياة الخلد إلا
لمن ولدوا نوابغ نابهينا
أتوا لوزان يلتمسون فيها
دعاة الحق في المتآمرينا
فما رأوا الدعاة أولي وفاء
ولا وجدوا القضاة بسامعينا
إذا جد النضال أبوا عليهم
ومالوا بالمناكب هازلينا
أقاموا دولة للظلم أخرى
وراحوا بالضعاف موكلينا
فيا لك معرضا ما فاز فيه
سوى كرزون شيخ العارضينا
تناهت عبقريته وتمت
براعة قومه المتفننينا
يضن بحق مصر على بنيها
وما ضنت على المتطفلينا
ويغضب أن يكون لها لسان
يذيع شكاتها في المشتكينا
ويعجبب أن يرى منها رجالا
يجوبون البلاد مناضلينا
فريسة قومه عكفوا عليها
وصدوا عن بنيها الصارخينا
أما والموجعين لقد أصابوا
بأنقرة شفاء الموجعينا
تولوا بالجراح تفيض سما
وما شعرت نفوس الجارحينا
يؤمون المثابة لو أقاموا
شعائرها لساروا محرمينا
مقدسة المسالك والنواحي
تضيء بمشرقين مقدسينا
تولوا بالكرامة حزب مصر
وشدوا أزرها متطوعينا
حفاوة قومنا وقرى ذوينا
وعطف الأخوة المتوددينا
نحل ديارهم فنزور منهم
مساميح النفوس محببينا
وننأى والقلوب هوى وشوقا
قلوب الجيرة المتزاورينا
وحسبك نجدة ودفاع خطب
إذا عقدوا اليمين معاهدينا
نجيء ببينات الحق تترى
ويأبى باطل المتخرصينا
سيعلم قومنا أنا وفينا
وأنا قد كفينا ما يلينا
حفظنا العهد غير مذممينا
وأدينا الأمانة محسنينا
إذا استبق الرجال السبل شتى
فإن لنا سبيل المهتدينا
ومن يعمل لأجر يبتغيه
فعند الله أجر المتقينا
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş