طوي العام كما يطوي الرقيم و هوى في لجّة الماضي البعيد لم يكن... بل كان لكن ذهبا وانقضى حتّى كأن لم يكن…
كم، قبل هذا الجيل، ولّى جيل هيهات، ليس إلى البقاء سبيل ضحك الشّباب من الكهول فإغرقوا واستيقظوا، فإذا الشّباب كهول…
ليطرب من شاء أن يطربا فلست بمستمطر خلّبا عرفت الزمان قريب الأذى فصرت إلى خوفه أقربا…
أبو غازي السلام عليك منّا و عفوا أيّها الملك الهمام فما ضاق الكلام بنا، و لكن وجدنا الحزن أرخصه الكلام…
طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عني وذا بعضها الثاني يفيض به جفني أبي! خانني فيك الرّدى فتقوضت مقاصير أحلامي كبيت من التّين…
يا لوعة حار النّطاسي فيك كم يشتكي غيري وكم أخفيك إن بحت بالشكوى فغاية مجهد لم تبقى لي كبدا فأستبقيك…
ولقد علقت من الحسان مليحة تحكي الهلال بحاجب وجبين كلفت بها ودون وصولها وصل المنون وثمّ ليث عرين…
للّه من عبث القضاء وسخره بالناس والحالات والأشياء كم درة في التاج ألف مثلها في القاع لم تخرج من الظلماء…
قالها في رثاء الاسقف عمانوئيل أبو حطب ما وعظ الإنسان مثل الحمام فليتّعظ بالصّمت أهل الكلام…
ما زلت أحسب الحبّ زايلني حتّى نظرت إليها و هي تبتسم فاهتزّ قلبي كما تهتزّ نابته في القفر مرّ عليها النّور و النذسم…
لا تنثني في الرّوض أغصان الشّجر حتّى تدغدغها النّسائم في السّحر و أنا كذلك لا يفارقني الضّجر حتّى تداعب لمّتي بيديها…
أبصرتها، و الشمس عند شروقها فرأيتها مغمورة بالنار و رأيتها عند الغروب غريقه في لجّة من سندس و نضار…
أعلى عيني من الدّمع غشاء أم على الشّمس حجاب من غمام غامض نور الطّرف أم غارت ذكاء لست أدري غير أني في ظلام…
أحبّ إله في صباه إلاهة جرى السحر في أعطافها والترائب تمنّت عليه آية لم يجىء بها إله سواه في العصور الذواهب…
جعت والخبز وثير في وطابي والسّنا حولي وروحي في ضباب وشربت الماء عذبا سائغا وكأني لم أذق غير سراب…
15 / 254 gösteriliyor