زعم الغراب منبىء الأنباء

E el-Buhturî
0 Altın Yaprak
زَعَمَ الغُرَابُ مُنَبّىءُ الأنْبَاءِ، أنّ الأحِبّةَ آذَنُوا بِتَنَاءِ فاثلِجْ بِبَرْدِ الدّمعِ صَدراً وَاغراً، وَجوَانِحاً مَسْجُورَةَ الرّمْضَاءِ لا تَأمُرَنّي بالعَزَاءِ، وَقَدْ ترَى أثَرَ الخَلِيطِ، ولاتَ حِينَ عَزَاءِ قَصَرَ الفِرَاقُ عن السّلُوّ عَزِيمَتي، وَأطالَ في تِلْكَ الرّسومِ بُكائي زِدْني اشْتِياقاً بالمُدامِ، وَغَنّني، أعْزِزْ عَليّ بِفُرْقَةِ القُرَنَاءِ فَلَعَلّني ألْقى الرّدى، فَيُريحَني، عَمّا قَلِيلٍ، منْ جَوى البُرَحاءِ أخَذَتْ ظُهُورُ الصّالِحِيّةِ زِينَةً عَجَباً مِنَ الصّفْرَاءِ والحَمْرَاء نَسَجَ الرّبيعُ لِرَبْعِها دِيبَاجَةً، مِنْ جَوْهَرِ الأنْوَارِ بالأنْوَاءِ بَكَتِ السّماءُ بِها رَذَاذَ دُموعِها، فَغَدَتْ تَبَسَّمُ عن نُجُومِ سَمَاءِ في حُلّةٍ خَضْرَاءَ نَمْنَمَ وَشيَها حَوْكُ الرّبِيعِ، وَحِلَةٍ صَفْرَاءِ فاشْرَبْ على زَهرِ الرّياضِ يَشوبُهُ زَهْرُ الخُدودِ، وَزَهرَةُ الصّهباءِ مِنْ قَهْوَةٍ تُنْسي الهُومَ وَتبعَثُ الـ ـشّوْقَ الّذي قدْ ضَلّ في الأحْشَاءِ يُخْفي الزّجاجَةَ لَوْنُها، فَكَأنّهَا في الكَفِّ قائِمَةٌ بغَيرِ إناءِ وَلهَا نَسيمٌ كالرّياضِ، تنَفّسَتْ في أوْجُهِ الأرْوَاحِ، وَالأنْداءِ وَفَوَاقِعٌ مِثلُ الدّموعِ، ترَدّدَتْ في صَحْنِ خَدّ الكاعِبِ الحسْناءَ يَسْقِيكَها رَشَأٌ يَكادُ يرُدّهَا سَكرَى بِفَتْرَةِ مُقْلَةٍ حَوْرَاءِ يَسْعَى بها، وَبِمثِلِها مِنْ طَرْفِهِ، عَوْداً وَأبْداءً على النُّدَماءِ مَا للجَزِيرَةِ وَالشّآمِ تَبَدّلا، بَعْدَ يابنِ يوسَفُ، ظُلْمةً بيضَاءِ نضب الفُرَاتُ، وكان بحْراً زاخِراً، وَاسْوَدّ وَجْهُ الرَّقّةِ البَيْضَاءِ وَلَقَدْ تَرَى بأبي سَعِيدٍ مَرّةً مَلْقَى الرّحالِ، وَمَوْسِمَ الشّعَرَاءِ إذْ قَيْظُها مِثْلُ الرّبِيعِ، وَلَيْلُها مِثْلُ النّهارِ، يُخالُ رَأدَ ضُحاءِ رَحَل الأميرُ مُحمّدٌ، فَتَرَحّلَتْ عَنهّا غَضَارَةُ هَذِهِ النّعْمَاءِ وَالدّهْرُ ذُو دُولٍ، تَنَقَّلُ في الوَرَى أيّامُهُنّ تَنَقُّلَ الأفْيَاءِ إنّ الأمِيرَ مُحَمّداً لمُهَذَّبُ الْـ ـإفْعَالِ في السّرَاءِ والضّرّاءِ مَلِكٌ، إذا غشِيَ السّيوفَ بوَجْهِهِ، غَشِيَ الحِمامُ بِأنْفُسِ الأعْدَاءِ قُسِمَتْ يَداهُ بِبَأسِهِ وَسَمَاحِهِ في نّاسِ، قِسْمَيْ شِدّةٍ وَرَخاءِ مُلِئَتْ قُلوبُ العَالَمِينَ بفِعْلِهِ الْـ ـمَحْمودِ مِنْ خَوْفٍ لَهُ وَرَجاءِ أغْنى جماعَةَ طَيّءٍ عمّا ابْتَنَتْ آباؤهَا القُدَمَاءُ لِلأبْنَاءِ فَإذا هُمُ افْتَخَرُوا بِهِ لمْ يبَجحوا بِقَديمِ مَا ودِثُوا منَ العَلْياءِ صَعِدُوا جِبالاً مِنْ عُلاكَ، كأنّها هَضَباتُ قُدْسَ، وَيذْبُلٍ، وَحرَاءِ واستمطروُا في المحْلِ منكَ خَلائِقاً، أصْفَى وَأعْذَبَ منْ زُلالِ الماءِ وَضَمِنْتَ ثأرَ مُحَمّدٍ لهُمُ عَلى كَلَب العدَى، وَتَخاذُل الأحْيَاءِ ما انْفَكّ سَيْفُكَ غادِياً، أوْ رَائِحاً في حَصْدِ هامَاتٍ، وَسفْكِ دماءِ حَتّى كفيتَهُمُ الذي استكْفَوْكَ مِنْ أمْرِ العِدَى، وَوَفَيْتَ أيّ وَفاءِ ما زلْتَ تَقْرَعُ بابَ بابَكَ بالقَنَا، وَتَزُورُهُ في غَارَةٍ شَعْوَاءِ حَتى أخذْتَ بنصْلِ سيْفكَ عَنوَةً، مِنْهُ الّذي أعْيا عَلى الحلفاء أخْلَيْتَ مِنْهُ البَذّ، وَهيَ قَرَارُهُ، وَنَصَبْتَهُ عَلَماً بِسامِرَاءِ لمْ يُبْقِ منهُ خَوْفُ بَأسِكَ مَطَعماً للطّيْرِ في عَوْدٍ، وَلا إبْدَاءِ فَتَرَاهُ مُطَّرِداً عَلى أعوَادِهِ، مِثْلَ اطّرَادِ كَواكبِ الجَوْزَاءِ مُسْتَشْرِفاً للشمسِ، مُنْتصِباً لهَا، في أُخْرَياتِ الجِذْعِ كالحِرْباءِ وَوَصَلْتَ أرْضَ الرّومِ وَصْلَ كُثَيّرٍ أطْلالَ عَزّةَ، في لِوَى تَيْماءِ في كُلّ يَوْمٍ قَدْ نَتَجْتَ مَنِيّةً لِحُماتِها، مِنْ حَرْبِكَ العُشَرَاءِ سَهّلْتَ مِنها وَعْرَ كُلّ حُزُونَةٍ، وَمَلأتَ مِنْها عَرْضَ كلّ فضَاءِ بالخَيل تحمِلُ كلَّ أشعثَ دارِعٍ، وَتُوَاصِلُ الإدْلاجَ بالإسْرَاءِ وَعَصَائِبٍ يَتَهافتُونَ، إذا ارْتَمَى بهِمِ الوَغَى في غَمْرَةِ الهَيْجاءِ مِثْلَ اليَرَاعِ بَدَتْ لهُ لَفّتْهُ ظُلْمَةُ لَيْلَةٍ لَيْلاءِ يَمْشُونَ في زَغَفٍ، كأنّ مُتونَها، في كُلّ مَعْرَكَةٍ، مُتونُ نِهاءِ بِيضٌ تَسيلُ، على الكُماةِ، فُضُولُها سَيْلَ السّرَابِ بِقَفْرَةٍ بيْداءِ فإذا الأسِنّةُ خَالَطَتْها خِلْتَها فِيهَا خَيَالُ كَوَاكبٍ في ماءِ أبْنَاءُ مَوْتٍ يَطْرَقونَ نُفوسَهُمْ تحْتَ المَنَايًّا، كُلَّ يوْمِ لِقَاءِ في عارِضِ يَدِقُ الرّدَى ألهَبْتَهُ بِصَوَاعِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ أشلى على منوِيلَ أطرَافَ القنا، فنجا عتيقَ عتيقَةٍ جَرْداءِ وَلَوَ أنّهُ أبْطَأ لَهُنّ، هُنيهّةً، لَصَدَرْنَ عنْهُ، وَهُنّ غَيرُ ظِماءِ فَلَئِنْ تَبقَاهُ القَضَاءُ لوَقْتِهِ فَلَقَدْ عَمَمْتَ جُنودَهُ بِفَناءِ أثْكَلْتَهُ أشْياعَهُ، وَتَرَكْتَهُ لِلْموْتِ مُرْتَقِباً صَباحَ مَسَاءِ حَتّى لَوِ ارْتَشَفَ الحديدَ، أذابَهُ بالْوَقْدِ مِنْ أنْفاسِهِ الصُّعَدَاءِ

Kamu malı: şairin ölümünün üzerinden 70 yıldan fazla geçti.

Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv

Bu şiire çeviri ekle ·

Bu şiiri puanla

Henüz puan verilmemiş

Yıldıza dokunarak 1–10 arası puan ver

Yorumlar

Yorum yapmak için giriş yapmalısın.

Giriş yap

Bu şiire henüz yorum yapılmamış. İlk sen ol.

Sana daha iyi bir okuma deneyimi sunabilmek için sitemizde çerez kullanıyoruz. Kişisel verilerin KVKK ve GDPR kapsamında işlenir; hangi çerezlere izin verdiğini dilediğin zaman değiştirebilirsin.