أَلْغَرْسُ غَرْسُكَ أَيُّهَا البُسْتَانِي
خ خليل مطران
0
Altın Yaprak
أَلْغَرْسُ غَرْسُكَ أَيُّهَا البُسْتَانِي
فَانْظُرْ إلى الثَّمَرَاتِ وَالأَغْصَانِ
أيُّ الرِّيَاضِ كَرَوْضَةٍ أَنْشَأْتَهَا
فِيهَا قُطُوفٌ لِلنُّهَى وَمجَانِي
عِلْمُ وَأَخْلاَقٌ وَحُسْنُ شَمَائِلٍ
مِنْ فَاكِهةٍ بِهَا زَوْجَانِ
نَبَتَتْ نَبَاتاً صَالِحاً وَتَنَوَّعَتْ
زِينَاتُهَا مِنْ حِكْمَةٍ وَبَيانِ
يَا خَيْرَ مَنْ رَبَّى فَأَتْحَفَ قَوْمَهُ
بِنَوَابِغِ الأَدَابِ وَالعِرْفَانِ
أَحْسَنْتَ فِي آنٍ إلى هَذّا الْحِمَى
وَإلى سِوَاهُ نِهَايَةَ الإحْسَانِ
أَلحِكْمَةُ الزَّهْرَاءُ شَادَاتْ مَعْهَداً
مَا زِلْتَ فِيهِ أَثْبَتَ الأرْكَانِ
وَمِنَ الأُولَى مَرُّوا بِظِلِّكَ أَخْرَجَتْ
نُخَباً يُشَارُ إلَيِهِمُ بِبَنَانِ
فِتْيَانُهَا فِي الْعَالَمِ العَرَبِيِّ هُمْ
فَخْرُ الشَّبَابِ وَزِينَةُ الْفِتْيَانِ
أَلْبَطْرِكِيًّةُ فِي زَمَانِكَ نَافَسَتْ
مِنْ عَهْدِهَا المَشْهُورِ خَيْرَ زَمَانِ
وَبَنُوكَ فِيهَا ذَاكِرُوا أُستَاذِهِمْ
بِالخَيْرِ فِي الإسُرَارِ وَالإعْلاَنِ
مَا أَجْمَلَ الأَثَرَ الَّذِي خَلَّفْتَهُ
فِيهَا وَأَبْقَاهُ عَلَى الْحِدْثَانِ
حَسْبِي فَخَاراً أَنَّهَا بِإِنَابَتِي
عَنْهَا تُؤْدِّي شُكْرَهَا بِلِسَانِي
لِلْغَرْبِ فِي هَذِي الدِّيَارِ مَدَارِسٌ
فَازَتْ بِخَطّ مِنْ جَنَاكَ الدَّانِي
فَرَدَدْتَ فِي طُلاَّبِهَا مَلَكَاتِهِمْ
عَرَبِيَّةً خَلَصَتْ مِنَ الأدْرَانِ
آلاَفُ شُبَّانِ أفَادُوا بِالَّذِي
لَقَّنْتَ آلاَفاً مِنَ الشُّبَّانِ
وَبِبعْضِ مَا أًسْدَيْتَ عظَّ مَقَامُهُمْ
فِيمَا نَأَى وَدَنَا مِنَ البُلْدَانِ
مِنْ سَفْحِ لُبْنَانٍ تَعَالَى صَوْتُهُمْ
وَصَدَاهُ فِيمَا رَدَّدَ الْهَرَمَانِ
فِي عُودِ دَوُدَ الَّذِي خَلَبَ النُّهَى
مَا فِيهِ مِنْ ذَاكَ الصَّدَى الرَّنَّانِ
مَا زِلْتَ مِنْ خَمْسِينَ عَاماً بَانِياً
لِلضَّادِ مَا لَمْ يَبْنِ قَبْلَكَ بَانِي
فَإذَا نَظَمْتَ فَأَنْتَ أَوَّلُ شَاعِرٍ
وَإذَا نَثَرْتَ فَأيْنَ مِنْكَ الثَّانِي
صُغْتَ الُقَرِيضَ وَمَنْ يَصُوغُ فَرِيدَهُ
إلاَّكَ صَوْغَ قَلاَئِدِ الْعِقْبَانِ
لَفْظٌ إِلَى حُسْنِ الْبَدَاوَةِ جَامِعٌ
مَا لِلْحَضَارَةِ مِنْ جَدِيدِ مَعَانِي
مُتَرَقْرِقُ المَجْرَى تَرَقْرُقَ جَدْوَلٍ
مُتَمَاسِكُ الأَجْزَاءِ كَالْبُنْيَانِ
نَثْرٌ مِنَ الجَزْلِ الَّذِي أَسْلُوبُهُ
يَلِجُ النُّفُوسَ بِغَيْرِ مَا اسْتِئْذَانِ
وَيَذُودُ مَنْ جَارَاكَ عَنْ غَاياتِهِ
بِبُلُوغِهِ الْغَايَاتِ فِي الإِتْقَانِ
لِلْعِلْمِ لُحْمَتُهُ وَلِلْفَنِّ السَّدَي
فَاظْنُنْ بِوَشْيٍ فِيهِ يَلْتَقِيَانِ
فِيهِ الرَّصَانَةُ وَالمَتَانَةُ تَزْدَهِي
بِهِمَا الْحِلَى وَبِهِنَّ تَزْدَهِيَانِ
أَمَّا اللِسَان فَانتَ فِي النَّفَرِ الأُولَى
نَصَرُوهُ حَتَّى بَزَّ كُلَّ لِسَانِ
فَإِذَا الْعُلَى عَدَّتْ فَوَارِسَ شَوْطِهِ
عَدَّتْكَ فِيهِ أَوَّلَ الْفُرْسَانِ
للهِ مُعْجَمُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ
مُسْتَكْمِلَ التَّفْصِيلِ وَالتِّبْيَانِ
يُصْطَادُ أَغْلَى الدُّرِّ مِنْ قَامُوسِهِ
وَمَنَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ الشُّطْآنِ
قَيَّدْتَ فِيهِ أَوَابِدَ الْفُصْحَى بما
فَاتَ الأُولَى سَبَقُوا مِنَ الأَقْرَانِ
وَنَهَجْتَ لِلطُّلاَّبِ نَهْجاً وَاضِحاً
يُدْنِي أَقَاصِيَهَا إِلَى الأَذْهَانِ
حَيَّاكَ رَبُّكَ مِنْ أِمَامٍ مُعْجِزٍ
فِي عَبْقَرِيَّتِهِ وَمِنْ إِنْسَانِ
مُتَبَتِّلٍ لِلْعِلْمِ مَشْغُولٍ بِهِ
عَنْ رَشْفِ كَاسَاتٍ وَعِشْقِ غَوَانِ
سَمْحِ المُحَيَّا وَالضَّمِيرِ سِرَارُهُ
كَجِهَارِهِ مِمَّا تَرَى العَيْنَانِ
فَكِهِ الْحَدِيثِ وَإِنْ أَقَلَّ مَكَانُهُ
مُتَفَقَّدٌ فِي مَجْلِسِ الإِخْوَانِ
لَمْ يَلْتَمِسْ فِي الْعَيْشِ إِلاَّ غَايَةً
تُرْضِي الإِبَاءَ وَطَاهِرِ الْوِجْدَانِ
يَا أَيُّهَا العَلاَّمَةُ الْعَلَمُ الَّذِي
يَدْرِي مَكَانَتَهُ بَنُو عَدْنَانِ
هَذِي إِلَيْكَ تَوافَدَتْ
تَلْقَاكَ مِنْ مُتَعَدِّدِ الأَوْطَانِ
تُهْدِي تَهَانِئَهَا وَفَضْلُكَ عِنْدَهَا
مَا لا يُوَفَّى حَقُّهُ بِتَهَانِي
حَمَلَ التَّحِيَّةَ شَيْخُهَا وَتَضَاعَفَتْ
بَرَكَاتُهَا بتَحِيَّةِ المُطْرَانِ
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş