قطع الصبح على الليل السفر
م محمد إقبال
0
Altın Yaprak
قطع الصبح على الليل السفر
فهمى دمعي على خد الزهر
غسل الدمع سبات النرجس
وصحا العشب بمسرى نفسي
جرب الزارع قولي محصدا
مصرعا ألقى وسيفا حصدا
إنه حب دموعي زرعا
نسج الروض وأناتي مما
ذرة قد نالت الشمس أنا
كم صباح في فؤادي كمنا
طينتي من جام جم أنور
من غيوب الكون عندي خبر
صيد أفكاري ظباء لم ترم
لم تسيب بعد من قيد العدم
زان بستاني عشب ما ظهر
وجنيت الورد في جوف الشجر
محفل الشادين مني يرجف
في وتار الكون كفي تعزف
صامت في رباب الفطرة
ما وعي عني جليسني نغمتي
إنني شمس قريب مولدي
حبكا في فلك لم أعهد
لم يرع ضوئي سرب الزهر
أو يرجرج زئبقي في البصر
ما رأت رقص ضيائي الأبحر
أو كسا الأطواد ثوبي الأحمر
عين هذا الكون لي لا تعهد
أنا من خوف طلوع أرعد
مزق الظلمة فجري فسفر
وبدا طل جديد في الزهر
إنني أرقب صبحا معلما
حبذا من حول ناري زمزما
أنا لحن دون ضرب صعدا
أنا صوت شاعري يأتي غدا
دون عصري كل سر قد خفي
ما بهذي السوق يشرى يوسفي
أنا في يأس من الصحب القديم
مشعل طورى ليغشاه كليم
بحر صحبي قطرة لا تزخر
قطرتي كاليم فيه صرصر
من وجود غير هذا لي غناء
ولركب غير هذا لي حداء
كم تجلى شاعر بعد الحمام
يوقظ الأعين حينا وينام
وجهه من ظلمة الموت سفر
ونما من قبره مثل الزهر
كم بهذا السهب مرت قافلة
مثل سير النوق رهوا سابله
غير أني عاشق ديني النواح
ثورة المحشر في هذا الصياح
أنا لحن كل عنه الوتر
لا أبالي أن عودي يكسر
أبعد القطرة عن سيل طما
وانظرن اليم منه التطما
لا تعي موجي هذي الأنهر
لا تعي لجي إلا أبحر
ليس أهلا لسحابي زهرة
ليس فيها لنمو روضة
كم بروق نائمات في الجنان
ضاقت البيد لديها والقنان
إن تكن صحراء فاطلب لجتي
أو تكن سيناء فاقتبس شعلتي
قد حبيت الورد من عين الحياه
ووهبت السر من عين الحياه
أشعل الذرة لحى الثائر
رفرفت فهي يراع طائر
مانثا ذا السر غيري في البشر
لم يثقب ناظم مثلي الدرر
أفشت الأفلاك لي السر القديم
كيف يخفى السر من دون النديم
أيها الساقي من الراح اسقني
وأس في قلبي جراح الزمن
شعلة الماء التي من زمزم
قيصر يضو لها كالخدم
مقلة المبصر منها أبصر
وشعاب الفكر منها أنور
تجعل الريشة طودا قاهرا
وترى الثعلب ليثا زائرا
هي تسمو للثريا بالثرى
وتعى القطرة منها أبحرا
تجعل الصمت ضجيج المحشر
تجعل الدراج حتف الأصقر
املأ الكأس بصفو نير
نور الفكر بنور القمر
لأقود الركب شطر المنزل
باعثا شوق السرى في المقل
راثيا وجه جديد الأمل
ساعيا إثر جديد العمل
فأرى إنسان عين العارفين
وأرى لحنا بأذن العالمين
معليا قدر الكلام المبدع
مازجا فيه غزير الأدمع
قارئا من فيض ذا الشيخ العظيم
كتبا تضمر أسرار العلوم
قلبه من شعلة الوجد استعر
وأنا في نفس منه شرر
قد رمى الشمع فراشي باللهب
وغزت جامى الحميا فالتهب
صير الرومي طيني جوهرا
من غباري شاد كونا آخرا
ذرة تصعد من صحرائها
لتنال الشمس في عليائها
إنني في لجه موج جرى
لأصيب الدر فيه نيرا
قد عرتني نشوة من كاسه
وحياة نلت من أنفاسه
ليلة رانت على قلبي الشجون
وسرت يارب في الليل السكون
من فراغ الكأس قلبي نائح
من صروف الدهر شاك صائح
أرهق النسيار فكري فثوى
هيض سقطاه وللنوم هوى
لاح شيخ الحق ذك الألمعي
من حكى قرآننا بالفهاوي
قال يا ولهان بين العاشقين
من شراب العشق فاجرع كل حين
شق في العين حجاب البصر
وأثر في القلب هول المحشر
واجعلن الضحك ينبوع البكاء
واملأ العين دموعا من دماء
أنت كالكم صموت أبكم
انشرن كالورد ريحا تفغم
صعدن من كل عضو كالجرس
نوحك الصامت في كل نفس
أنت نار فأضىء للعالمين
بلهيب منك أذك الآخرين
سر شيخ الحان أعلن في هياج
كن مداما واتخذ ثوب الزجاج
وكن الفهر لمرآة الفكر
واصدعن جهرا وأعلن ما استتر
حدثن كالناي عن غاب نأى
حدثن قيسا عن الحي انتأى
جدد النوح بلحن محدث
ومن الآهات في الحفل انفث
كل حي فيه روحا أحكم
وزد الحي حياة من قم
وهلم اسلك طريقا أنفا
وأنف عن قلبك ما قد سلفا
جرس الركب تنبه لاتنم
واعرف اللذة في هذا النغم
صرت نارا في ثيابي تسعر
صرت كالناي هياجا أضمر
ثرت من أوتار نفسي نغما
شدت من حسن بياني إرما
كان كوني صورة لم تكمل
كان سقطا مهملا في الهمل
مبرد العشق برانى رجلا
كيف هذا الكون والكم جلا
فرأت عيناي نبض الأنجم
وبعرق البدر دورات الدم
وبكيت الناس جنح الظلم
فبدا سر حياة الأمم
مصنع الكون أراني ما حواه
فتجلى سر تقويم الحياه
أنا من في ظلمة الليل أنار
في طريق الملة البيضا غبار
صوتها في الشرق والغرب علا
لحنها في القلب نارا أشعلا
ذرة ألقت وشمسا حصدت
ألف رومي وعطار جنت
آهتي الحرى سمت فوق العنان
عترتي النار وإن كنت الدخان
قلمي في مسرح الفكر علا
فجلا الأسرار في السبع العلى
ما قصدت الشعر في هذا النغم
نحت أصنام وتعظيم صنم
أنا هندي شآني الفارسي
وهلال أنا ذو جام خلي
لا تؤمل عندنا حسن البيان
لحن خنسار به أو أصفهان
ذاكم الهندي يحكى السكرا
لكن الدرى أحلى مخبرا
بسحر الفكر تجليه وراع
فإذا لي شجر الطور يراع
قد علا فكري وهذا الفارسي
لامم الفطرة في فكري العلي
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş