على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
ا ابن مشرف
0
Altın Yaprak
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
ولم يبق فينا منه روح ولا جسم
ولكن بقي رسم من العلم دارس
وعما قليل سوف ينطمس الرسم
فآن لعين أن تسيل دموعها
وآن لقلب أن يصدعه الهم
فإن يفقد العلم شرا وفتنة
وتضيع دين أمره واجب حتم
وما سائر الأعمال إلا ضلالة
إذا لم يكن للعالمين بها علم
وما الناس دون العلم إلا بظلمة
من الجهل لا مصباح فيها ولا نجم
فهل يهتدي إلا بنجم سمائه
إذا ما بدا من أفقه ذلك النجم
فهذا أوان القبض للعلم فلينح
عليه الذي في الحب كان له سهم
فليس بمبقى العلم كثرة كتبه
فماذا تفيد الكتب إن فقد الفهم
وما قبضة إلا بموت وعاته
فقبضهم قبض له وبهم ينمو
فجد وأد الجهد فيه فإنه
لصاحبه فخر وذخر به الغنم
فعار على المرء الذي تم عقله
وقد املت فيه المروءة والحزم
إذا قيل ماذا أوجب الله يا فتى
أجاب بلا أدري وإني لي العلم
وأقبح من ذا لو أجاب سؤاله
بجهل فإن الجهل مورده وخم
أيرضى بأن الجهل من بعض وصفه
ولو قيل ياذا الجهل فارقه الحلم
فكيف إذا ما البحث من بين أهله
جرى وهو بين القوم ليس له سهم
تدور بهم عيناه ليس بناطق
فغير حرى أن يرى فاضلا قدم
ما العلم إلا كالحياة إذا سرت
بجسم حي والميت من فاته العلم
وكم في كتاب الله من مدحة له
يكاد بها ذو العلم فوق السهى يسمو
وكم خبر في فضله صح مسندا
عن المصطفى فاسأل به من له علم
كفى شرفا للعم دعوى الورى له
جميعا وينفى الجهل من قبحه الفدم
فلست بمحص فضله أن ذكرته
فقد كل عن احصائه النثر والنظم
فيا رافع الدنيا على العلم غفلة
حكمت فلم تنصف ولم يصب الحكم
أترفع دنيا لا تساوي بأسرها
جناح بعوض عند ذي العرش يا فدم
وتؤثر أصناف الحطام على الذي
به العز في الدارين والملك والحكم
وترغب عن إرث النبيين كلهم
وترغب في ميراث من شأنه الظلم
وتزعم جهلا ان بيعك رابح
فهيهات لم تربح ولم يصدق الزعم
ألم تعتبر بالسابقين فحالهم
دليل على أن الأجل هو العلم
فكم قد مضى من مترف متكبر
ومن ملك دانت له العرب والعجم
فبادوا فلم تسمع لهم قط ذاكرا
وإن ذكروا يوما فدكرهم الذم
وكم عالم ذي فاقه ورثاثة
ولكنه قد زانه الزهد والعلم
حيا ما حيا في طيب عيش ومذ قضى
بقى ذكره في الناس إذ فقد الجسم
فكن طالبا للعلم حق طلابه
مدى العمر لا يوهنك عن ذلك السأم
وهاجر له في أرض ولو نأت
عليك فأعمال المطى له حتم
وأنفق جميع العمر فيه فمن يمت
له طالبا نال الشهادة لا هضم
فإن نلته فليهنك العلم أنه
هو الغاية العلياء واللذة الجسم
فلله كم تفتض من بكر حكمة
وكم درة تحظو بها وصفها اليتم
وكم كاعب حسناء تكشف خدرها
فيسفر عن وجه به يبرأ السقم
فتلك التي تهوى ظفرت بوصلها
لقد طال ما في حبها نحت الجسم
فعانق وقبل وارتشف من رضابها
فعدلك عن وصل الحبيب هو الظلم
فجالس رواة العلم واسمع كلامهم
فكم كلم منهم به يبرأ الكلم
وإن أمروا فاسمع لهم وأطع فهم
أولوا الأمر من شأنه الفبك والظلم
مجالسهم مثل الرياض أنيقة
لقد طاب منها اللون والريح والطعم
أتعتاض عن تلك الرياض وطيبها
مجالس دنيا حشوها الزور والإثم
فما هي إلا كالمزابل موضعا
لكل أذى لا يستطاع له شم
فدر حول قال الله قال رسوله
وأصحابه أيضا فهذا هو العلم
وما العلم آراء الرجال وظنهم
ألم تدر أن الظن من بعضه الإثم
وكن تابعا خير القرن ممسكا
بآثارهم في الدين هذا هو الحزم
وأفضلهم صحب النبي محمد
فلولاهم لم يحفظ الدين والعلم
ولولاهم كان الورى في ضلالة
ولكن كلا منهم للهدى نجم
فآمن كإيمان الصحابة وارضه
فمنها جهم فيه السلامة والغنم
وإياك أن تزور عنه إلى الهوى
ومحدث أمر ماله في الهدى سهم
فإيماننا قول وفعل ونية
فيزداد بالتقوى وينقصه الإثم
فنؤمن أن الله لا رب غيره
له الملك في الدارين والأمر والحكم
فليس له ولد ولا والد ولا
شريك ولا يعروه نقص ولا وصم
إله قديم أول لا بداية
له آخر يبقى فليس له حسم
سميع بصير قادر متكلم
مريد وحي لا يموت له العلم
وإيماننا بالاستواء استوائه
تعالى على عرش السما واجب حتم
فأثبته للرحمن غير مكيف
له وتعالى أن يحيط به العلم
ومن حرف النص الصريح مؤولا
فقد زاغ بل قد فاته الحق والحزم
وما الحزم إلا أن تمر صفاته
كما ثبتت لا يعتريك بها وهم
قراءتها تفسيرها عند من نجا
فذر عنك ما قد قاله الجعد والجهم
وإن جنان الخلد تبقى ومن بها
وليس لما فيها انقطاع ولا حسم
ورؤية سكان الجنان لربهم
تبارك حق ليس فيها لهم وهم
كرؤيتهم للبدر ليل تمامه
أو الشمس صحوا لا سحاب ولا قتم
فيا رب فاجعلني لوجهك ناظرا
غدا ناظرا فيما به ينعم الجسم
وإن ورود الحوض حوض محمد
لامته حق به يجب الجزم
فما اللبن الزاكي يضاهي بياضه
وما العسل الصافي مع اللبن الطعم
ولكنه انقى بياضا وطعمه
من الكل أحلى والعبير له ختم
وكيزانه مثل النجوم لنورها
وكثرتها جدا فهل يحسب النجم
عليه نبي الله يدرأ كل من
أتى من سوى اتباعه ولهم وسم
فأمته تأتيه كل محجل
أغر وأما من سواهم فهم دهم
وعنه رجال مسلمون تذودهم
ملائك لما بدلوا فبدا الجرم
فيا رب هب لي شربة من زلاله
فمن يشربن من ذلك الحوض لا يظمو
وإن عذاب النار حق أعاذنا
إله الورى منها فتعذيبها غرم
أعدت لأهل الكفر دار إقامة
إذا نضجت أجسامهم بدل الجسم
ولم يبق فيها من توفي موحدا
بإجرامه حتى ولو عظم الجرم
وإن لخير المرسلين شفاعة
بها المصطفى من بين أقرانه يسمو
وذلك أن الخلق يشتد كربهم
ليوم به المولود تذهله الأم
فيأتون كل المرسلين ليشفعوا
إلى الله في فصل القضا والقضا الحكم
فيحجم كل عن شفاعته لهم
سوى من به للمرسلين جرى الختم
فيأتونه والدمع منهم جرى دما
وكم زفرات منهمو هاجها الهم
ينادونه يا خاتم الرسل هل ترى
إلى خطبنا بل عندك الخبر العلم
لقد طال هذا الموقف الصعب أمره
علينا فأوهى الجسم بل وهن العظم
وقد طال يا خير العباد انتظارنا
ومن شأن مولانا الأناءة والحلم
فكم ألف عام قد وقفنا بضعفنا
جياعا ظماء ضرنا الضنك والسأم
فيا ليتنا متنا ففي الموت راحة
ويا ليتها لم تبعث الروح والجسم
سل الله يفصل بيننا بقضائه
وإن لم تجب فالويل للخلق والغم
فمن رد خير المرسلين أنا لها
فطيبوا نفوسا وليزل عنكم الهم
فيشفع فيهم وهو خير مشفع
فينزل من رب الورى لهم الحكم
فما ظالم إلا ويجزى بظلمه
وما محسن إلا يوفى ولا هضم
فشفعه اللهم فينا بموتنا
على ملة الإسلام يا من له الحكم
وصل إله العالمين مسلما
على من به للأنبياء جرى الختم
كذا الآل والأصحاب ما قال قائل
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş