من هيبة يغضي القريض ويطرق
أ أحمد محرم
0
Altın Yaprak
من هيبة يغضي القريض ويطرق
ويميل فيك إلى السكوت المنطق
إئذن يفض هذا البيان فإنه
مما يفيض بيانك المتدفق
ما في النوابغ من لبيب حاذق
إلا وأنت ألب منه وأحدق
والقول مستلب المحاسن عاطل
حتى يقول العبقري المفلق
رضت الأوابد لي أقود صعابها
ورضيتني إنى إذن لموفق
هي مدحتي انطلقت إليك مشوقة
والسبل تسطع والمنازل تعبق
أنت المجال الرحب تعتصر القوى
فيه وتمتحن العتاق السبق
حسان منبهر وكعب عاجز
والشاعر الجعدي عان موثق
أطمعتهم فتنازعوا فيك المدى
وأبيت فانقلبوا وكل مخفق
لي عذرهم ما أنت من عدة المنى
إلا وراء مخيلة ما تصدق
أنت احتملت الأمر تنصدع القوى
مما يشق على النفوس وتصعق
وسننت للمتعسفين سبيلهم
متبلجا سمحا يضيء ويشرق
يمشي الهدى فيه على يدك التي
هي للهدى عضد أبر ومرفق
ذعرت قريش هل يبدل دينها
رجل ضعيف في العشيرة مملق
لا المال ينصره ولا هو إن دعا
خفق اللواء له وخف الفيلق
ينهى عن الأصنام وهي بموضع
تمحى حواليه النفوس وتمحق
المال والعرض الممنع سوره
والمجد والشرف الصميم المعرق
من وصفه الأسد الضواري تدعي
والخيل تصهل والقواضب تبرق
الحق أقبل في لواء إمامه
والحق أولى أن يسود وأخلق
يرمي به سود الغياهب ساطعا
تنجاب حول سناه أو تتشقق
حار الظلام فما يلوذ بجانب
إلا يحيط به الضياء ويحدق
الوحي مطرد وبأس محمد
جار إلى غاياته لا يلحق
لا الضعف يأخذ من قواه ولا الونى
بأولئك الهمم الدوائب يعلق
بغي الألى خذلوه من أنصاره
والبغي نصر للهداة محقق
زعموا الأذى مما يفل مضاءه
فمضى البلاء به وجد المصدق
يأوي إلى النفر الضعاف وإنه
لأشد منهم في النضال وأوثق
هم في حمى الوحي المنزل صخرة
تعي الدهاة وجذوة تتحرق
وهبوا لربهم النفوس كريمة
لا تفتدى منه ولا هي تعتق
المؤمنون الثابتون على الهدى
والأرض ترجف والشوامخ تخفق
رزقوا اليقين فلا ذليل ضارع
يطوي الجناح ولا جبان مشفق
جند النبي إذا تقدم أقبلوا
والموت يفزع والمصارع تفرق
صدعوا بناء الشرك تحت لوائه
فهوى وطار لواؤه يتمزق
إن الذي جعل الرسالة رحمة
لم يرحم الدم في الغواية يهرق
بعث الرسول معلما ومهذبا
يبني الحياة جديدة يتأنق
يتخير الأخلاق ينظم حسنها
في كل ركن قائم وينسق
عفت الرسوم وأخلقت فأقامها
شماء لا تعفو ولا هي تخلق
قدسية الأرجاء ما برحابها
عنت ولا فيها مكان ضيق
تسع الممالك والشعوب بأسرها
وتفيض خيرا ما بقين وما بقوا
عرفت لحاجات العصور مكانها
فلكل عصر سؤله والمرفق
منعت مغالقها الشرور وما بها
للخير والمعروف باب مغلق
فيها لدنيا العالمين مثابة
لولا التباعد والهوى المتفرق
المصلح الأعلى أتم نظامها
فانظر أينقضه الغبي الأخرق
أوفى على الدنيا وملء فجاجها
بغي يزلزلها وظلم موبق
والناس فوضى في البلاد يغرهم
دين من الخبل المضل ملفق
النفس مغلقة على أوهامها
والعقل مضطهد يضام ويرهق
سجدوا لما صنعوا فأين حلومهم
ولمن جباه بالمهانة تلصق
أهي التي رفعوا وظنوا أنهم
قوم لهم فوق السماء محلق
من يدعي شرف الحياة لمعشر
كفروا بمن يهب الحياة ويخلق
إن تنب مكة بالرسول فما نبا
عزم تهد به الصعاب وتسحق
كذب الطغاة أيرجفون بقتله
والوحي سور والملائك خندق
ورد المدينة زاخرا فجرى بها
آذيه وطما العباب المغرق
بطل توسع في ميادين الوغى
لما تضايق عن مداه المأزق
ساس الحوادث والنفوس فتارة
يقص الرقاب وتارة يترفق
يدعو إلى الحسنى فإن جمح الهوى
فالسيف مسنون الغرار مذلق
يرمي العوان بكل أغلب باسل
يهفو إلى غمراتها يتشوق
لمس العروش فما يزال يهزها
ذعر يطوف بها وهم مقلق
صدعت قوى الإسلام شامخ عزها
فإذا الملوك أذلة تتملق
وإذا الممالك ما يهلل مغرب
إلا استجاب له وكبر مشرق
هذا تراث المسلمين فبعضه
يزجى علانية وبعض يسرق
عجز الحماة فنائم متقلب
فوق الحشية أو مغيظ محنق
القوم صم في السلاح وقومنا
مستصرخ يعوي وآخر ينعق
إن كنت ذا حق فخذه بقوة
الحق يخذله الضعيف فيزهق
لغة السيوف تحل كل قضية
فدع الكلام لجاهل يتشدق
وكن اللبيب فليس من كلماتها
شرع يداس ولا نظام يخرق
الخيل والرهج المثار حروفها
والنار والدم والبلاء المطبق
فتشت ما بين السطور فلم أجد
أن الأسود بصيدها تتصدق
أرأيت أبطال الكفاح وما جنى
أمل بأجنحة الرياح معلق
لا يأس من نفحات ربك إنني
لأرى السنا خلل الدجى يتألق
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş