من لي بملء المشرقين بيانا
أ أحمد محرم
0
Altın Yaprak
من لي بملء المشرقين بيانا
وبما وراء النيرين مكانا
رمت الرثاء فما ظفرت بمنبر
يسع الرثاء ولا وجدت بيانا
ضاق البيان وبرحت بي لوعة
ملكت علي الصبر والسلوانا
يا طول همي مات من كنا به
ننفي الهموم ونكشف الأحزانا
الصادع الأزمات يترك ليلها
أهدى الهداة مضللا حيرانا
والرادع الأحداث تلتهم القوى
وتغادر البطل الشجاع جبانا
ما استصرخته بلاده في نكبة
إلا رأته الماجد المعوانا
رجفت قضيتها أسى وتفزعت
ذعرا فكان لها حمى وأمانا
مكر القضاة فقيل ما برهانها
حتى انبرى فكفاهم البرهانا
مالوا بميزان الحقوق مع الهوى
فأقام في أيديهم الميزانا
المال أيسر ما أضاع ولم يضع
مال شفى من دائها الأوطانا
أو لم تكن أعلى الذخائر لامرئ
يبغي الغنى وأجلها أثمانا
والمرء إن هانت عليه بلاده
وجد الحياة مذلة وهوانا
كذب المضلل لن يصون كيانه
من لا يصون من البلاد كيانا
كانت بلاغة فولك من نفحاته
لما استثار بيانه الفتانا
نفحات سمح هيجته حسانها
فمضى يردد صوته الرنانا
أيام ينصر حق مصر ويبتغي
لحماتها الأنصار والأعوانا
لما دعا الأحرار من غرمائها
لم يلفهم صما ولا عميانا
أبطال سعد يعرفون محمدا
أي الرجال على الشدائد كانا
ما كان إلا صخرة الحق التي
لان الحديد وبأسها ما لانا
ما أنجبت مصر أشد صرامة
منه وأثبت في الخطوب جنانا
تهفو الوساوس بالنفوس ونفسه
ملء الزمان وأهله إيمانا
سلها لتعلم أي خطب خطبها
إن كنت تبغي العلم والعرفانا
لما سقوه النفي مرا طعمه
وجدوه حران الحشا ظمآنا
لذت مذاقته فلولا أنه
جم الوقار طوى المدى نشوانا
لم ينكر المنفى ولم يعدم به
من عزمه أهلا ولا جيرانا
جمع الحماة بداره فتألفوا
بعد الشقاق وأصبحوا إخوانا
عقدوا العهود بها لمصر على يد
تشفي الصدور وتنزع الأضغانا
ما كان أعجب أمرهم إذا أطفأوا
نور السلام وأوقدوا النيرانا
يرثون للوطن الجريح وقد غدوا
حربا على الوطن الجريح عوانا
نزلوا بساحة ماجد متكرم
لم يا لهم برا ولا إحسانا
ومضوا بعافية يقول كبيرهم
حياك ربك من أب يرعانا
إن الذي يبني الصفوف لقومه
لأجل من رفع الذرى بنيانا
حكم البلاد فسار سيرة عادل
يأبى الأذى ويجانب العدوانا
ويقيم ميزانا الأمور بحكمة
تعطي الضعيف من القوي ضمانا
بث الحضارة في المدائن والقرى
وأجال في أرجائها العمرانا
وأعد للمرضى الحياة قوية
تبني النفوس وتعدم الأبدانا
الحكم يعرفه نبيلا كابرا
ما زاده جاها ولا سلطانا
ورثت مناقبه مناقب بيته
فبأي منقبة أراد ازدانا
بيت بنى الإسلام حائط مجده
وحمى الجوانب منه والأركانا
دار الزمان وما يزال كعهده
يأبى الصغار وينكر الدورانا
لك يا محمد في المفاخر رتبة
ملكت علي الوصف والتبيانا
جالدت هندرسون بالرأي الذي
يعيي الدهاة ويغلب الشجعانا
أعطت على يدك السياسة ما أبت
أقطابها أن تعطي الأقرانا
أرضيت قومك بالفعال كريمة
ترجو بها من ربك الرضوانا
وغضبت للفلاح غضبة مكرم
للنيل يأنف أن يراه مهانا
الله ألهمه الهدى وأقامه
رمزا لمجد النيل أو عنوانا
يا مكرم الأدب الرفيع فجعته
وتركته في خاطري أشجانا
أوليتني البر الجزيل فلم أجد
من قبل برا مثله وحنانا
ما أنت بالجافي ولا أنا بالذي
يرضى الجحود ويؤثر النسيانا
إني لأذكرها خلالا سمحة
وخلائقا تصبي الكريم حسانا
يا معشر الأحرار صبرا إنه
قدر جرى ومصاب شعب حانا
أنتم على الأيام عون بلادكم
إن أزمعت أحداثها طغيانا
ردوا على مصر القرار وأمسكوا
بيد التجلد دمعها الهتانا
نعم الخليفة في السياسة شيخكم
إن ضللت شبهاتها الأذهانا
هو من علمنا في القضية شأنه
بوركت من شيخ وبورك شانا
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş