أراك بشكوى الهجر تهذوا وتطنب
ا ابن مشرف
0
Altın Yaprak
أراك بشكوى الهجر تهذوا وتطنب
وتبكي على أطلال سلمى وتندب
وتستوقف الركب المجدين في السرى
على دارس الأطلال والدمع يسكب
تذكرت لما أن أهاج لك الأسى
ديارا تعفيها جنوب وهيدب
فأضحت رسوما باليات كأنها
من الدرس خط في الصحائف يكتب
محا رسمها ذارى الرياح وهامع
من المزن سحا ودقه يتحلب
فلم يبق إلا موقد النار للقرى
وموضع أطناب الخبا حين يضرب
كأن لم يكن فيها أنيس ولم تكن
بها الكاعب الحسناء للذيل تسحب
ولم تسرح الأنعام بين مروجها
ولم يلتق الحيان بكر وتغلب
تسائل عن ألف نأى كل راكب
وما صاحب الأشجان إلا معذب
لريح الصبا تصبو وتعروك هزة
إذا ذكرت سعدى لديك وزينب
وتعجب مني إن عذلتك في الهوى
وعشقك بعد الشيب في النفس أعجب
لئن كنت في دار عن الألف نازحا
غريبا فدين الله في الأرض أعزب
وإن ذوي الإيمان والعلم والنهى
هم الغربا طوبى لهم ما تغربوا
أناس قليل صالحون بأمة
كثيرين لكن بالضلالة أشربوا
وقيل هم النزاع في كل قربة
على حربهم أهل الضلال تحزبوا
ولكن لهم فيها الظهور على العدا
وإن كثرت أعداؤهم وتألبوا
وكم أصلحوا ما أفسد الناس بالهوى
من السنة الغرا فطابوا وطيبوا
وقد حذر المختار عن كل بدعة
وقام بذا فوق المنابر يخطب
فقال عليكم باتباعي وسنتي
فعضوا عليها بالنواجذ وارغبوا
وإياكم والإبتداع فإنه
ضلال وفي نار الجحيم يكبكب
فدوموا على منهاج سنة أحمد
لكي تردوا حوض الرسول وتشربوا
فإن له حوضا هنيئا شرابه
من الدر أنقى في البياض وأعذب
له يرد السنى من حزب أحمد
وعنه ينحى محدث ومكذب
وكم حدثت بعد الرسول حوادث
يكاد لها نور الشريعة يسلب
وكم بدعة شنعاء دان بها الورى
وكم سنة مهجورة تتجنب
لذا أصبح المعروف في الأرض منكرا
وذو النكر معروف إليهم محبب
وما ذاك إلا لاندراس معالم
من العلم إذ مات الهداة وغيبوا
وليس اغتراب الدين إلا كما ترى
فسل عنه ينبيك الخبير المجرب
وقد صح أن العلم تعفو رسومه
ويفشو الزنا والجهل والخمر يشرب
وتلك امارات يدل ظهورها
على أن أهوال القيامة أقرب
فسل فاعل التذكير عند أذانه
أهذا هدى أم أنت بالدين تلعب
وهل سن هذا المصطفى في زمانه
أو الخلفا أو بعض من كان يصحب
وهل سنة من كان للصحب تابعا
إذا قام للتأذين يوما يثوب
وهل قال النعمان أو قال مالك
به أو رواه الشافعي وأشهب
وهل قاله سفيان أو كان أحمد
إليه إذا نادى المؤذن يذهب
أقيموا لنا فيه الدليل فإننا
نميل إلى الإنصاف والحق نطلب
فخير الأمور السالفات على الهدى
وشر الأمور المحدثات فجنبوا
وما العلم إلا من كتاب وسنة
وغيرهما صريح مركب
فخذ بهما والعلم فاطلبه منهما
ودع عنك جهالا عن الحق أضربوا
خفافيش أعشاها النهار بضوئه
فوافقها من ظلمة الليل غيهب
فظلت تحاكي الطير في ظلمة الدجا
وإن لاح ضوء الصبح للعش تهرب
فخذ إن طلبت العلم عن كل عالم
تراه بآداب الهدى يتأدب
لأهل السرى تهدى النجوم علومه
وترمى العدا من شهبها حين تثقب
فلازمه واستصبح بمصباح علمه
لتخلص من جسر على النار يضرب
وقاتل بسيف الوحي كل معاند
فليس له من نبوة حين تضرب
وإياك والدنيا الدنية أنها
لغرارة تعطى القليل وتسلب
فذو الجهل مغرور بزور جمالها
وذو العلم فيها خائف يترقب
فدعها وسل النفس عنها بجنة
بها كل ما تهوى النفوس وتطلب
مساكنها صافي اللجين وعسجد
وتربتها من اذفر المسك أطيب
وكم كاعب حسناء في الخلد نعمت
يزوجها من كان للأجر يكسب
فسارع لما يرضى الإله بفعله
ودع كل شيء كان لله يغضب
وما المرء بعد الموت إلا منعم
بروح وريحان وإلا معذب
ودونك من در القريض قصيدة
تكاد لها الحذاق بالتبر تكتب
أتتك من الإحساء ترفل في الحلى
وتختال في برد الشباب وتعجب
بها ينشط الساري إذا جد في السرى
ويصبو لها الصب المعنى ويطرب
بدت من بصير بالقوافي يصوغها
وينظم منها درها حين يثقب
تغطى بأثواب الخمول عن الورى
إلى أن يرى كفوا له الدر يجلب
وختم نظامي بالصلاة مسلما
مدى الدهر ما دامت معد ويعرب
على خاتم الرسل الكرام محمد
به طاب ختم الأنبياء وطيبوا
كذا الآل والصحب الأولى بجهادهم
أضاء بدين الله شرق ومغرب
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş