صفحة من كتاب الدموع
أ أبو القاسم الشابي
0
Altın Yaprak
غَنَّاهُ الأَمْسُ، وأَطْرَبَهُ
وشَجاهُ اليومُ، فما غَدُه ؟
قد كانَ له قلبٌ، كالطِّفلِ،
يَدُ الأحلامِ تُهَدْهِدُه
مُذْ كان له مَلَكٌ في الكونِ
جميلُ الطَّلْعَةِ، يَعْبُدُه
في جَوْفِ الليلِ، يُناجِيهِ
وأمامَ الفَجْرِ، يُمَجِّدُه
وعلى الهَضَباتِ، يُغَنِّيهِ
آياتِ الحبِّ، ويُنْشِدُه
لولاهُ لما عَذُبَتْ في الـ
ـسُّكونِ مصادِرُه وموارِدُه
ولَمَا فاضتْ بالشِّعْرِ الحَـ
ـسِّيِّ مشاعِرُه وقصائدُه
تَمْشِي في الغابِ فَتُتْبِعُه
أفراحُ الحبِّ، وتَنْشُدُه
ويرى الآفاقَ فَيُبْصِرُها
زُمَراً في النُّورِ، تُراصِدُه
ويرى الأطْيارَ، فَيَحْسَبُها
أحلامَ الحبِّ تُغَرِّدُه
ويرى الأَزْهارَ، فَيَحْسَبُها
بَسَماتِ الحبِّ تَوادُدُه
فيَخَالُ الكونَيُناجِيهِ!
وجمالَ العالمِ يُسْعِدُه!
ونجومَ الليلِ تُضاحِكُه!
ونسيمَ الغابِ يُطارِدُه!
وَيَخالُ الوَرْدَ يُداعِبُه
فرَحاً، فتُشابهُ يَدُه!..
ويرى اليَنْبُوعَ، ونَضْرَتَه،
ونسيمُ الصُّبْحِ يُجَمِّدُه
وحَرِيرُ الماءِ له نَغَمٌ
نَسَماتُ الغابِ تُـرَدِّدُه
ويرى الأعْشابَ وقد سُمِقَتْ
بين الأشْجارِ تُشاهِدُه
ونِطافُ الطَّلِّ تُنَمِّقُها
فيُجِلَّ « الحُبَّ »، ويحْمَدُه
يا للأَيَّامِ! فكم سَرَّتْ
قَلْباً في الناسِ لِتَكْمُدَه
هي مثلُ العاهِرِ، عاشِقُها
تَسْقِيهِ الخَمْرَ..، وتَطْرُدُه!
يُعْطِيكَ اليومُ حَلاوَتَها
كالشهْدِ، لِيَسْلُبَها غَدُه!
بالأَمْسِ يُعانِقُها فرَحاً
ويُضاجِعُها، فتُوَسِّدُه
واليومَ، يُسامِرُها شَبَحاً
أضْناهُ الحُزْنُ، ونَكَّدُه
يتلو في الغابِ مَراثِيَه
وجُلُوعُ السُّرُورِ تُسانِدُه
وَيُماشِي الناسَ، وما أحدٌ
منهمْ بِشَجِينِهِ لتَغَرُّدِه
في لَيْلِ الوحْشَةِ مَسْراهُ
وبكَهْفِ الوحْدَةِ مَرْقَدُه
أصْواتُ الأمْسِ تُعَذِّبُه
وخَيالُ الموتِ يُهَدِّدُه
بالأَمْسِ له شَفَقٌ في الكونِ
يُضِيءُ الأُفْقَ لوَرِّدُه
واليومَ، لقد غَشّاهُ الليلُ
فما في العالمِ يُسْعِدُه
غَنّاهُ الأمْسُ وأطْرَبَه
وشَجاهُ اليومُ، فما غَدُه ؟
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş