الجمال المنشود
أ أبو القاسم الشابي
0
Altın Yaprak
يا عذارى الجمالِ، والحبِّ، والأحلامِ،
بل يا بَهَاءَ هذا الوجودِ!
قد رأينا الشعورَ مُنْسَدِلاتٍ
كَلَّلَتْ حُسْنَها صَباحُ الورودِ
ورأينا الجفونَ تبتسمُ..، أو تحلمُ
بالنورِ، بالهوى، بالنشيدِ...
ورأينا الخدودَ، ضَرَّجَها السِّحْرُ،
فآهاً من سحرِ تلك الخدودِ!
ورأينا الشفاهَ تبتسم عن دُنْيا
من الوردِ غَضَّةٍ، أُمْلُودِ
ورأينا النهودَ تهتَزُّ، كالأتْهارِ
في نشوةِ الشبابِ السعيدِ
فِتْنَةً، توقظُ الغَرامَ وتذكيه،
ولكنْ ماذا وراءَ النهودِ ؟
ما الذي خلفَ سحرِها الحالمِ، السكرانِ،
في ذلك القرارِ البعيدِ.. ؟
أَنُفُوسٌ جميلةٌ، كطيورِ الغابِ
تشدو بساحرِ التغريدِ
طاهراتٌ، كأنَّها أَرَجُ الأزهارِ
في مولدِ الربيعِ الجديدِ ؟
وقلوبٌ مُضيئةٌ، كنجومِ الليلِ
ضَوَّاعةٌ، كغَضِّ الورودِ ؟
أم ظلامٌ، كأَنَّهُ قِطَعُ الليلِ،
وهولٌ يُشِيبُ قلبَ الوليدِ
وخِضَمٌّ، يموجُ بالإثمِ والنُّكْرِ،
والشرِّ، والضلالِ المديدِ ؟
لستُ أدري، فرُبَّ زَهْرٍ شَذِيٍّ
قاتِلٌ رغمَ حُسْنِهِ المشهودِ
صانَكُنَّ الإِلاهُ من ظلمةِ الروحِ
ومن ضِلَّةِ الضميرِ المُرِيدِ
إنّ ليلَ النفوسِ ليلٌ مُريعٌ
سرمديُّ الأسَى، شنيعُ الخلودِ
يرزح القلبُ فيه بالألَمِ المُرِّ،
ويَشْقَى بعيشِه المنكودِ
وربيعُ الشبابِ يُذْبِلُه الدهرُ،
ويمضي بحسنهِ المعبودِ
غيرَ باقٍ في الكونِ إلاّ جمالُ
الرُّوحِ غَضّاً على الزمانِ الأبيدِ
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş