إيه يا بلبل ما هذا الجمود
إ إبراهيم الأسطى
0
Altın Yaprak
إيه يا بلبل ما هذا الجمود
أين تغريدك ما بين الشجر
ابعث الألحان في هذا الوجود
واملأ الدنيا نشيدا أو سمر
لا تطق هما لحرب أو سلام
واترك الدنيا بأهليها تموج
في عراك دائم أو في خصام
تحت سطح البحر أو فوق المروج
سيمرون كما مر الكرام
في طريق ما لهم منه عروج
لهف نفسي هل ترى الخير يسود
فيه عدل اللَه ما بين البشر
أم يسود الشر والدنيا تعود
لحياة ليس فيها مستقر
إيه يا بلبل قد طال الأمد
عن لقانا يوم كنا في وفاق
كنت في دنيا جمال استمد
منك وحي الشعر في حسن السياق
فغشى بعدك عيني الرمد
وأصاب القلب هم لا يطاق
وغدا الجسم نحيلا مثل عود
وكسى الرأس بياض مزدهر
هكذا أحيا وفكري في شرود
حائرا بين قضاء وقدر
عن لي يا طير من لحنك ما
يبعث الآمال في النفس اليؤوس
واحك لي هل زرت قوما حكما
دهرنا فيهم بأحكام المجوس
هل رأيت الوكر أم قد هدما
وغدا سكانه تحت الرموس
قل لي الحق ولا تخشى وعيد
واسقني الكأس بحلو أو بمر
إنما الدنيا نحوس وسعود
طعمها سيان عند المصطبر
فانبرى البلبل يشدو نغما
لا كشدو الطير أيام الربيع
إنه السحر بفيه انسجما
بفصيح اللفظ في نظم بديع
قال والحزن عليه ارتسما
وبدت في العين آثار الدموع
ارع لي سمعا ومولاي شهيد
إن في القصة ما يدمي الحجر
عشت دهرا وسط غاب لا وجود
فيه للحب ولا جنس الثمر
ذئبه يعوي إذا جن الظلام
فتصيح البوم مثل المنذرة
وزئير الأسد في تلك الأكام
مثل غارات الليالي المقمرة
وإذا الشمس رمت بعض السهام
أصبحت غربانه منتشرة
وعلت في الجو صيحات القرود
والذي في باطن الأرض ظهر
عالم لا خير فيه وصعيد
ساءت العشرة فيه والمقر
مرت الأيام في طول السنين
حافلات بالمآسي المؤلمة
ذات صبح برح الوجد الكمين
فسرت في الغاب منى نغمه
هي تسبيح وشكوى وأنين
وهي للقلب صلاة قيمه
تبعث الإيمان في النفس الشرود
وتعيد الصبر للقلب الضجر
ردد الغاب صدى ذاك النشيد
في سكون الفجر كالسحر انتشر
سمعوا اللحن فهاجوا ثائرين
ثم قالوا وسط صيحات الغضب
اقتلوا الساحر أيان يكون
ابحثوا عنه أذيقوه العطب
قبلما يمسخكم مستأنسين
إنه الساحر يأتي بالعجب
فاعتراني منهم خوف شديد
وتواريت بأوراق الشجر
وإذا الشحرور يأتي من بعيد
وينادي يا عصافير السفر
حمت في الجو فألفيت الرفاق
جوقة من عندليب وهزار
وشحارير ضناها الاشتياق
وبخاتي وقعاري وكنار
طرن أسرابا غداة الجو راق
صادحات بأناشيد الفخار
مسرعات في هبوط وصعود
في ضياء الشمس في نور القمر
قاصدات وطن الشيخ الشهيد
فارس الهيجا وحاميها عمر
كبرت أسرابنا لما رأت
روضة أنهارها من سلسبيل
جنة أشجارها قد أينعت
جوها صاف وواديها جميل
طيرها شاد بأنغام شجت
سامعيها بعد صمت مستطيل
فدخلنا الوكر في يوم سعيد
وقضيناها سويعات غرر
بينما نحن على الماء ورود
إذ ينادي النحس فينا بالصدر
فرق البين ولم أقض وداع
وتركت القلب في الوكر رهين
عدت للغاب ولو تدري السباع
أنني عدت لهاجت في العرين
غير أن الصمت وهو المستطاع
يخفني عنهم فبي لا يشعرون
هكذا الدنيا إذا والت فعيد
وإذا ولت فشر مكفهر
حسبنا الصبر لها حتى تجود
بالمنى والدهر ولاد العبر
أطرق البلبل في صمت عميق
ورأيت الدمع في العينين جال
قلت لا تيأس ففي الجو بروق
لامعات وغيوم في الشمال
فإذا ما ارعدت فهي حريق
تسعر الأعداء في تلك التلا
وإلى أوطاننا ثان نعود
إن يشاء الله في وقت مسر
قال أستودعك اللَه المجيد
وإلى أن نلتقي أخرى وفر
فتلفت يمينا وشمال
باحثا عن بلبل في حيرتي
وإذا البلبل من نسج الخيال
وخيالي حلم في يقظتي
لم أجد غير تلال ورمال
كنت فيها هائما في وحدتي
باكيا حينا كما يبكي الوليد
صابرا طورا على وخز الإبر
ساخطا آنا على هذا الوجود
يائسا حينا وطورا منتظر
Metnin kaynağı: Kamu malı arşiv
Bu şiiri puanla
Henüz puan verilmemiş